غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٦ - حكم فعل المنافي قبل التّسليم
وربما يؤيّد ذلك بقوله تعالى (وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) [١].
وبأنّ السلام لو لم يكن واجباً لما بطلت صلاة المسافر إذا زاد ركعة أو ركعتين ، والتالي باطل ، لرواية زرارة ومحمّد بن مسلم قالا ، قلنا لأبي جعفر عليهالسلام : رجل صلّى في السفر أربعاً ، أيعيد؟ قال : «إن كان قرئت عليه أية التقصير وفسّرت وصلّى أربعاً أعاد ، وإن لم يكن قرئت عليه ولم يعلمها فلا إعادة» [٢].
وإنّما جعلناهما من المؤيّدات لتطرّق المناقشة فيهما كما لا يخفى.
وذهب الشيخان في بعض أقوالهما [٣] وابن البراج [٤] وابن إدريس [٥] وأكثر المتأخّرين [٦] إلى الاستحباب.
وقد استدلّوا على ذلك بالأصل ، وبشطرٍ من الأخبار ، ومنها ما يتضمّن أن المصلّي يتشهّد وينصرف من دون ذكر السلام ، كصحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة في التشهّد.
وصحيحة عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى عليهالسلام ، قال : سألته عن الرجل يكون خلف الإمام ، ويطوّل الإمام التشهّد ، فيأخذ الرجل البول ، أو يتخوّف على شيء يفوت ، أو يعرض له وجع كيف يصنع؟ قال : «يتشهّد هو وينصرف ويدع الإمام» [٧].
وتؤدّي مؤدّاهما صحيحة محمّد بن مسلم أيضاً عن الصادق عليهالسلام : عن
[١] الأحزاب : ٥٦.
[٢] الفقيه ١ : ٢٧٨ ح ١٢٦٦ ، التهذيب ٣ : ٢٢٦ ح ٥٧١ ، الوسائل ٥ : ٥٣١ أبواب صلاة المسافر ب ١٧ ح ٤.
[٣] الشيخ المفيد في المقنعة : ١٣٩ ، والشيخ الطوسي في النهاية : ٨٩.
[٤] المهذّب ١ : ٩٩.
[٥] السرائر ١ : ٢٣١.
[٦] كالعلامة في التذكرة ٣ : ٢٤٣ ، والمحقّق الكركي في جامع المقاصد ٢ : ٣٢٦ ، وصاحب المدارك ٣ : ٤٣٠.
[٧] الفقيه ١ : ٢٦١ ح ١١٩١ ، التهذيب ٢ : ٣٤٩ ح ١٤٤٦ ، وج ٣ : ٢٨٣ ح ٨٤٢ ، الوسائل ٥ : ٤٦٤ أبواب صلاة الجماعة ب ٦٤ ح ٢.