غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٣ - تحليل الصّلاة
على الأخر ترجيح واضح [١] ، لأن بعد ما ثبت عدم حلّيّة فعل المنافيات قبل التسليم بمقتضى مفهوم التحليل ، فلا معنى لاستحباب المحلل.
ولا يخفى أنّ النسبة حينئذٍ مجازية ، وهي خلاف الأصل ، وذلك [٢] لأنّ التحليل لم يحصل حينئذٍ بالتسليم ، بل فعل المنافيات حلال قبل التسليم ، لأنّ المفروض تمامية الصلاة بالصلاة على النبيّ صلىاللهعليهوآله على القول بالاستحباب.
فإن قلت : نعم إنّه قد فرغ من واجبات الصلاة ولكنه باقٍ في مستحباتها ، فهذه الصيغة تُخرج عن الواجبات والمستحبات جميعاً.
قلت : البقاء في المستحبّات لا ينفع مع تجويز فعل ما كان محرّماً سابقاً ، فكيف يصحّ مع ذلك القول بكون التسليم مخرجاً عن الصلاة ومحلّلاً.
فإن قلت : البقاء في الصلاة لا يستلزم وجوب ما يجب عليه فيها وتحريم ما يحرم عليه ، بل يحصل بالمحافظة على الشروط وثواب المصلّي واستجابة الدعاء.
قلت : هذا خروج عن الظاهر لوجوه ، أما في معنى التحليل فظاهر.
وأمّا في معنى الخروج فكذلك أيضاً ، لأنّه تخصيص بعيد لم يقم عليه دليل.
وأيضاً ادّعى السيد رحمهالله الإجماع على أنّ الخروج من الصلاة واجب كالدّخول فيها [٣] ، فإن لم يقف الخروج منها على التسليم دون غيره جاز أن يخرج بغيره من الأفعال المنافية للصلاة كما يقول أبو حنيفة [٤] ، وأصحابنا لا يجيزون ذلك ، فثبت وجوب التسليم.
[١] الذخيرة : ٢٩٠.
[٢] في «م» ، «ح» : ذلك.
[٣] المسائل الناصريّة (الجوامع الفقهيّة) : ١٩٦.
[٤] بدائع الصنائع ١ : ١٩٤ ، اللباب ١ : ٨٥ ، المغني ١ : ٦٢٣ ، الشرح الكبير ١ : ٦٢٣ ، المجموع ٣ : ٤٨١ ، فتح العزيز ٣ : ٥٢٠ ، المحلّى ٣ : ٢٧٦.