غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥١٢ - حكم حضور جنازة اُخرى في الاثناء
والمراد من قوله عليهالسلام «وإن شاؤوا رفعوا الأُولى» يعني : صلّوا عليها ورفعوها ، ثمّ أتمّوا التكبير على الأخيرة ، يعني : كبّروا عليها تكبيراً تاماً مستقلا لا مشتركاً.
وهناك معنى رابع احتمله بعضهم ، وهو أنّه لا تشريك هنا أصلاً ، بل يتمّ الصلاة على الاولى ثم يستأنف على الأخيرة ، لكن لهم الخيرة بين أن يتركوا الاولى في محلّها حتّى يرفعوهما معاً ، وبين أن يرفعوا الاولى قبل الثانية [١].
وكيف كان فلا ريب في أفضلية استقلال كلّ منهما بصلاتها مع عدم الخوف على الجنازة الثانية.
وعن العلامة في بعض أقواله تعيّنه إذا اختلفا في الوجه [٢] ، وقد مرّ أنّ اختلاف الوجه لا يضرّ في ذلك.
والظاهر أنّ التشريك أيضاً لا إشكال فيه ، سيّما إذا لم يختلفا في الوجه. ولم أقف في كلماتهم على منعٍ عن ذلك.
وحمل الشهيد ومن تأخّر عنه الصحيحة على ذلك [٣] ، وهو الظاهر من الرواية ، وهو المستفاد من تنبيهات غيرها من الأخبار أيضاً كما مرّت الإشارة منّا في حكاية التكبيرات الزائدة عن الخمس [٤] ، وهو مقتضى إطلاقات الصلاة والجماعة ، وما دلّ على التشريك من رأس كما مرّ [٥].
إنّما الإشكال في جواز القطع والاستئناف وفهم الجماعة واستدلالهم بالصحيحة وعدم وضوح دليل تامّ على حرمة مطلق إبطال العمل كما أشرنا إليه في قواطع الصلاة يقوّي جوازه مطلقاً ، لكن الأولى والأحوط أن نخصّه بصورة الخوف
[١] المدارك ٤ : ١٩٠.
[٢] التذكرة ٢ : ٨٦.
[٣] الذكرى : ٦٤.
[٤] ص ٥١١.
[٥] ص ٥١١.