غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٢٠ - حكم كثير الشّكّ والسّهو
ولكن يمكن أن يقال : إنّ السهو أيضاً من الشيطان ، فإن مبدأه هو الغفلة والتسامح وإلهاء النفس ، وهو اختياري ، ويتعقّبه النسيان ، فأصله ومبدؤه من الشيطان. ويدلّ عليه قوله تعالى (وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ) [١] وقوله تعالى (رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا) [٢] والعلّة المنصوصة في صحيحة محمّد بن مسلم ، ولكن لما لم نجد قائلاً بذلك [٣] صريحاً من الأصحاب ، بل ادّعي إجماعهم على خلافه [٤] ؛ فنحمله على الشكّ.
نعم يمكن أن يقال في السهو : إنّ تدارك ما نسيه المصلّي ليس نفس مقتضى السهو ، بل هو مقتضى أصل التكليف ، فالمراد بعدم الاعتناء بالسهو ورفع حكمه هو عدم الاعتناء بما يتسبّبه ، وهو ليس إلّا سجدتي السهو ، فإن إتيان الأجزاء المنسية في الصلاة أو في الخارج إنما هو لأجل اقتضاء أصل التكليف ، بمعنى أنّه نفس المكلّف به على وجه ، بخلاف صلاة الاحتياط ، فإنّها مما يمكن أن يصير بدلاً عن المكلّف به لو لم يفعله في الواقع ، لا أنّه بدل في الواقع ، لعدم العلم بسقوطه في الواقع ، ولذلك ورد في الأخبار أنّها تحسب نافلة لو لم يكن في الواقع محتاجاً إليها [٥].
ولعلّ ما ذكرنا هو السرّ في اقتصارهم على سقوط سجدتي السهو دون تلافي ما فات.
ونقل عن جماعة من الأصحاب أنّه لا حكم لشكّ كثير السهو [٦] ، فكأنّهم جعلوا ذلك وجه الجمع بين الأخبار ، وهو أيضاً ليس بذلك البعيد بالنظر إلى العلّة
[١] الكهف : ٦٣.
[٢] البقرة : ٢٨٦.
[٣] في «ص» : ولكن لم نجد قائلاً.
[٤] البحار ٨٥ : ٢٧٧ باب أحكام الشكّ والسهو.
[٥] الوسائل ٥ : ٣٢٢ أبواب الخلل ب ١١.
[٦] البيان : ٢٥٥ ، المدارك ٤ : ٢٧١.