غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣١٨ - حكم كثير الشّكّ والسّهو
ثم قال : «لا تعوّدوا الخبيث من أنفسكم بنقض الصلاة فتطمعوه ، فإنّ الشيطان خبيث معتاد لما عوّد ، فليمضِ أحدكم في الوهم ولا يكثرنّ نقض الصلاة ، فإنّه إذا فعل ذلك مرّات لم يعد إليه الشك».
قال زرارة ، ثمّ قال : «إنّما يريد الخبيث أن يطاع ، فإذا عصي لم يعد إلى أحدكم» [١].
والعلّة المنصوصة تفيد العموم في جميع الموارد.
وتقرب منها موثّقة عليّ بن أبي حمزة المتقدّمة فيمن لم يدرِ كم صلّى [٢].
والظاهر أنّ المراد بكثرة الشك في أوّل الحديث كثرة احتمالات الشك ، وفي قوله : «فإنّه يكثر عليه ذلك» كثرة نفس الشك وتعدّده.
وصحيحة الفضيل بن يسار قال ، قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : أستتم قائماً فلا أدري ركعت أم لا ، قال : «بلى قد ركعت فامض في صلاتك ، فإنّما ذلك من الشيطان» [٣]. ووجه الدلالة أنّ ظاهر قوله : «أستتم قائماً» أنّه ليس بعد القراءة ، بل هو بعد الانتصاب عن الركوع ، فليس الشكّ حينئذٍ إلّا لأجل الوسواس وكثرة الشكّ.
وهناك أخبار أُخر تدلّ على عدم الاعتداد بكثرة السهو أيضاً ، منها صحيحة محمّد بن مسلم [٤] ، وعلّل فيها أيضاً بأنّه من الشيطان.
وعبارة كثير من أصحابنا أيضاً أنّه «لا حكم للسهو مع كثرته» ونقل عن ظاهر
[١] الكافي ٣ : ٣٥٨ ح ٢ ، التهذيب ٢ : ١٨٨ ح ٧٤٧ ، الاستبصار ١ : ٣٧٤ ح ١٤٢٢ ، الوسائل ٥ : ٣٢٩ أبواب الخلل ب ١٦ ح ٢.
[٢] الفقيه ١ : ٢٣٠ ح ١٠٢٢ ، التهذيب ٢ : ١٨٨ ح ٧٤٦ ، الاستبصار ١ : ٣٧٤ ح ١٤٢١ ، الوسائل ٥ : ٣٢٩ أبواب الخلل ب ١٦ ح ٤.
[٣] التهذيب ٢ : ١٥١ ح ٥٩٢ ، الاستبصار ١ : ٣٥٧ ح ١٣٥٤ ، الوسائل ٤ : ٩٣٦ أبواب الركوع ب ١٣ ح ٣.
[٤] الكافي ٣ : ٣٥٩ ح ٨ ، الفقيه ١ : ٢٢٤ ح ٩٨٩ ، التهذيب ٢ : ٣٤٣ ح ١٤٢٤ ، الوسائل ٥ : ٣٢٩ أبواب الخلل ب ١٦ ح ١.