غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٧ - قنوت صلاة الجمعة
وأما قرينة المقابلة المؤيّدة للحجيّة في خصوص المقام سيّما في مثل صحيحة عمر بن حنظلة ؛ فتضعف بملاحظة العمومات والإطلاقات الكثيرة الدالّة على ثبوت القنوت في جميع الصلوات ، وفي الركعة الثانية منها ، إذ الظاهر فيما لم يُصرّح فيها بكونه في الثانية أيضاً ذلك ، لأنّ الظاهر كونها على وتيرة واحدة في المجموع.
فإن قلت : لو كان كذا فلا بدّ أن يكون هذا أيضاً ما قبل الركوع على وتيرتها.
قلت : إنّما يثبت التخصيص في ذلك بالأدلّة المتقدّمة مع اعتضادها بالشهرة والعمل ، وهذا لا ينافي ثبوت أصل القنوت. مع أنّ الأخبار المتقدّمة أقوى من جهة الصراحة وعمل الأصحاب واستصحاب شغل الذمّة وغير ذلك.
وليس لأحدٍ أن يقول : هذه مخالفة للعامّة وموافقة للخاصّة كما يظهر من صحيحة أبي بصير المتقدّمة ، لأنّ الذي ظهر منها أنّ الموافقة تحصل بهما معاً ، لا بالأوّل فقط ، وإنّما يثبت الترجيح لو كان فعلهما معاً موافقاً للعامة ، ومجرّد المخالفة للعامة لو كانت تصير منشأ للاعتبار لكان الوجه غير منحصر فيما ذكرت ، بل المدار على ملاحظة ذلك بالنسبة إلى القولين ، فتدبّر.
وأما بعض الأخبار التي يظهر منها نفي القنوت قبلاً وبعداً [١] فمحمولة على نفي الوجوب أو التقيّة أو غير ذلك.
ثمّ إنّه يمكن تقوية تقديم القنوت على الركوع في الأخيرة أيضاً ، نظراً إلى الإطلاقات ، وإلى ما أشار إليه الصدوق من أنّه فتوى مشايخه رضوان الله عليهم ، وأن تقديمه ممّا تفرّد بروايته حريز عن زرارة ، وظهور كون ذلك مشهوراً عند القدماء من كلامه ، فلم يبقَ من جهة ذلك الاعتماد التامّ على مثل الشهرة في هذا المقام.
فإن قلت : هذا قول ثالث ، ولا يجوز خرق الإجماع.
قلت : ممنوع ، لأنّ الصدوق ليس كلامه نصّاً في خلاف المشهور من جهة نفس
[١] التهذيب ٣ : ١٧ ح ٦٠ ، الاستبصار ١ : ٤١٧ ح ١٦٠٤ ، الوسائل ٤ : ٩٠٤ أبواب القنوت ب ٥ ح ٩.