غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٥٠ - إبطال الفعل الكثير للصّلاة
والغريم وقتل الحيّة [١] يخصّص بما أوجب الخروج عن الصلاة.
ثمّ إنّ من تتبّع الأخبار يحصل له الظنّ القويّ بل القطع بأنّه لا مدخلية لخصوصيات الأفعال ، بل المخلّ هو الكثرة ، وأنّ المقدار المرخّص فيه هو غير ما كان ماحياً لصورة الصلاة ، والممنوع منه هو ما كان ماحياً من دون فرق بين المواضع.
وأفتى الفقهاء في كثيرٍ من تلك المواضع مثل قتل المؤذيات من الحيّة والعقرب وغيرهما ، والتصفيق وضرب الحائط تنبيهاً على الحاجة ، وعدّ الركعات ، والتسبيح بالحصى ، ورمي الغير بالحصى طلباً لإقباله ، وضمّ الجارية إليه ، وإرضاع الصبي حال التشهّد ، ورفع القلنسوة من الأرض ووضعها على الرأس ؛ رواه الشهيد في الذكرى [٢] ، ولبس العمامة والرداء ، ومسح الجبهة ، وغير ذلك. والأخبار فيما ذكرنا وفي غيرها طويلة لا نطيل بذكرها.
وقال العلامة في المنتهي بعد العبارة التي نقلناها عنه سابقاً : ولم يحدّ الشارع القلّة والكثرة ، والمرجع في ذلك إلى العادة ، وكلّما ثبت أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله والأئمّة صلوات الله عليهم أجمعين فعلوه في الصلاة أو أمروا به فهو من القليل [٣].
والظاهر أنّ مراده رحمهالله أنّ ما فعلوه أو أمروا به هو القليل من تلك الأفعال ، لا أنّ كلّها قليل ، فإن قتل الحية قد يوجب فعلاً كثيراً مثلاً.
ويحتمل أن يكون مراده أنّه إن ثبتت كثرته أيضاً فهو في حكم القليل في الجواز ، وهو بعيد ، لكمال الإشكال في تخصيص الدليل العقلي ، وجعل ذلك عبادة أُخرى قائمة مقام الصلاة أبعد.
[١] الكافي ٣ : ٣٦٧ ح ٥ ، الفقيه ١ : ٢٤٢ ح ١٠٧٣ ، التهذيب ٢ : ٣٣١ ح ١٣٦١ ، الوسائل ٤ : ١٢٧١ أبواب قواطع الصلاة ب ٢١ ح ١.
[٢] الذكرى : ٢١٦.
[٣] المنتهي ١ : ٣١٠.