غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٠٥ - حكم المنفرد إذا انعقدت جماعة
وتدلّ عليه أيضاً صحيحة سليمان بن خالد ، قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن رجل دخل المسجد وافتتح الصلاة فبينا هو قائم يصلّي إذ أذّن المؤذّن وأقام الصلاة ، قال : «فليصلّ ركعتين ، ثمّ يستأنف الصلاة مع الإمام ، ولتكن الركعتان تطوّعاً» [١].
وموثّقة سماعة قال : سألته عن رجل كان يصلّي فخرج الإمام وقد صلّى الرجل ركعة من صلاة الفريضة ، فقال : «إن كان إماماً عدلاً فليصلّ اخرى وينصرف ويجعلها تطوّعاً ، وليدخل مع الإمام في صلاته كما هو» [٢] الحديث.
واعلم أنّ المستفاد من الخبرين ليس إلّا ما كان المأموم قادراً على النقل إلى النفل والإتيان بالركعتين ، وهذا لا يتمّ إلّا إذا كان في الركعة الأُولى والثانية ، فانسحاب هذا الحكم في الركعة الثالثة مثلاً أو الرابعة بأن ينقل إليه ويتم أو يهدم ويسلّم مشكل ، فلنقتصر فيما خالف الأصل على مورد النصّ.
ونقل عن ابن إدريس القول بالمنع مطلقاً ، لأنّه في قوّة الإبطال [٣].
وعن ظاهر الشيخ في المبسوط تجويز القطع أولاً بدون نقل النيّة [٤] ، وقوّاه الشهيد نظراً إلى تحصيل الفضل ، والتفاتاً إلى أنّ النقل إلى النافلة أيضاً إما قطع للصلاة أو مستلزم له [٥] ، واستحسنه بعض المتأخّرين [٦].
والعدول عن الأصل لا يصحّ إلّا بما اقتضاه الدليل ، ولم يثبت بالنصّ إلّا ما ذكرنا ، فما ذكروه مشكل.
وأما لو كان مشتغلاً بالنافلة فقطع المحقّق في الشرائع بأنّه يقطع ويشتغل بالصلاة
[١] الكافي ٣ : ٣٧٩ ح ٣ ، الوسائل ٥ : ٤٥٨ أبواب صلاة الجماعة ب ٥٦ ح ١.
[٢] الكافي ٣ : ٣٨٠ ح ٧ ، التهذيب ٣ : ٥١ ح ١٧٧ ، الوسائل ٥ : ٤٥٨ أبواب صلاة الجماعة ب ٥٦ ح ٢.
[٣] السرائر ١ : ٢٨٩.
[٤] المبسوط ١ : ١٥٧ ، ونقله عنه في المختلف ٣ : ٨٥.
[٥] الذكرى : ٢٧٧.
[٦] المدارك ٤ : ٣٨١.