غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٧٧ - تقديم الاقرأ و الأفقه
أُوتوا العلم منكم درجات [١].
وتؤيّده أيضاً حسنة زرارة عن الباقر عليهالسلام قال ، قلت له : الصلاة خلف العبد ، فقال : «لا بأس به إذا كان فقيهاً ولم يكن هناك أفقه منه» قال ، قلت : أُصلي خلف الأعمى؟ قال نعم ، إذا كان من يسدّده ، وكان أفضلهم [٢].
وموثّقة سماعة قال : سألته عن المملوك يؤمّ الناس؟ فقال لا ، إلّا أن يكون هو أفقههم وأعلمهم [٣].
وروى الصدوق مرسلاً عن الصادقين عليهماالسلام قالا لا بأس أن يؤمّ الأعمى إذا رضوا به وكان أكثرهم قراءة وأفقههم [٤].
وربما قيل بالتخيير [٥] ، ولعلّ نظره إلى الجمع بين الأخبار ، وتؤيّده هذه الرواية أيضاً.
وقد يجاب عن الروايتين بضعف السند [٦] ، واشتمال الثانية على خلاف المعروف بين الأصحاب ، وهو تقديم الأسن على الأعلم.
وقد توجّه رواية أبي عبيدة بأنّ المراد بالأقرإ هو المستلزم للفقه والعلم بأحكام القرآن ، وأنّ إطلاق القارئ على العارف بذلك كان شائعاً في الصدر الأوّل.
وقد يردّ ذلك بأنّه ينافي ذكر الأعلم بالسنّة عقيبه ، وأنّ العلم بمعاني القرآن لا يستلزم العلم بالسنّة ، فلا ينفع ذلك التوجيه.
[١] الزمر : ٩.
[٢] الكافي ٣ : ٣٧٥ ح ٤ ، الوسائل ٥ : ٤٠٠ أبواب صلاة الجماعة ب ١٦ ح ١ ، وب ٢١ ح ٥.
[٣] التهذيب ٣ : ٢٩ ح ١٠١ ، الاستبصار ١ : ٤٢٣ ح ١٦٣٠ ، الوسائل ٥ : ٤٠٠ أبواب صلاة الجماعة ب ١٦ ح ٣.
[٤] الفقيه ١ : ٢٤٨ ح ١١٠٩ ، الوسائل ٥ : ٤١٠ أبواب صلاة الجماعة ب ٢١ ح ٣.
[٥] المبسوط ١ : ١٥٧.
[٦] وهما رواية الجمهور ورواية أبي عبيدة ، والأولى واردة من طرق العامّة ، والثانية في طريقها سهل بن زياد وهو ضعيف ، وضعّفه النجاشي والشيخ وابن الغضائري ، وشهد أحمد بن محمّد عليه بالغلو والكذب ، وشهد ابن بابويه وابن نوح بضعفه ، ومع كلّ ذلك قال الشيخ إنّه ثقة ، انظر معجم رجال الحديث رقم ٥٦٢٩.