غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٧٥ - حكم تشاح الأئمة
وقال الشهيد في الذكرى [١] بعد أن اعترف بعدم النصّ عليه إلّا ما روي عن النبيّ صلىاللهعليهوآله بطريق غير معلوم قدّموا قريشاً ولا تقدّموهم [٢] نعم فيه إكرام لرسول الله صلىاللهعليهوآله ، إذ تقديمه لأجله نوع إكرام ، وإكرام رسول الله صلىاللهعليهوآله وتبجيله مما لا خفاء في أولويته.
وقد يستدلّ عليه بأنّه أفضل ، وتقديم المفضول قبيح عقلاً [٣].
ثمّ لو تشاحّ الأئمّة ، فالمنسوب إلى أكثر الأصحاب تقدّم الأقرأ على الأفقه [٤] ، وتدلّ عليه رواية الجمهور عن النبيّ صلىاللهعليهوآله يؤمّ القوم أقرؤهم لكتاب الله ، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنّة ، فإن كانوا في السنّة سواء فأقدمهم هجرة ، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنّاً [٥].
وما رواه أبو عبيدة الحذّاء قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن القوم من أصحابنا يجتمعون فتحضر الصلاة فيقول بعضهم لبعض : تقدّم يا فلان ، فقال : «إنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله قال : يتقدّم القوم أقرؤهم للقران ، فإن كانوا في القراءة سواء فأقدمهم هجرة ، فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سناً ، فإن كانوا في السنّ سواء فليؤمّهم أعلمهم بالسنّة وأفقههم في الدين ، ولا يتقدّمن أحدكم الرجل في منزله ، ولا صاحب سلطان في سلطانه» ؛ [٦].
[١] الذكرى : ٢٧٠.
[٢] ترتيب مسند الشافعي ٢ : ١٩٤ ح ٦٩١ ، الجامع الكبير ١ : ٦٠٥ ، الجامع الصغير ٢ : ٢٥٣ ح ٦١٠٩ ، ٦١١٠ ، مجمع الزوائد ١٠ : ٢٥ ، الكامل لابن عدي ٥ : ١٨١٠.
[٣] كما في المنتهي ١ : ٣٧٥.
[٤] منهم المحقّق في الشرائع ١ : ١١٥ ، والمعتبر ٢ : ٤٣٩ ، والعلامة في القواعد ١ : ٣١٨ ، وفخر المحقّقين في الإيضاح ١ : ١٥٢ ، والشهيد الأوّل في الدروس ١ : ٢١٩ ، والشهيد الثاني في روض الجنان : ٣٦٦.
[٥] صحيح مسلم ١ : ٤٦٥ ح ٦٧٣ ، سنن الترمذي ١ : ٤٥٩ ح ٢٣٥ ، سنن أبي داود ١ : ١٥٩ ح ٥٨٤ ، سنن النسائي ٢ : ٧٦ ، سنن ابن ماجة ١ : ٣١٣ ح ٩٨٠ ، سنن البيهقي ٣ : ١٢٥.
[٦] الكافي ٣ : ٣٧٦ ح ٥ ، التهذيب ٣ : ٣١ ح ١١٣ ، الوسائل ٥ : ٤١٩ أبواب صلاة الجماعة ب ٢٨ ح ١.