غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٦١ - حضور جماعة العامة
سمعت كتاب الله يتلى فأنصت له قلت : فإنّه يشهد عليّ بالشرك! قال : «إن عصى الله فأطع الله» ، فرددت عليه فأبى أن يرخّص لي قال ، قلت له : أُصلّي إذن في بيتي ثمّ أخرج إليه؟ فقال : «أنت وذاك».
وقال إنّ عليّاً عليهالسلام كان في صلاة الصبح فقرأ ابن الكوّاء وهو خلفه (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ) [١] ، فأنصت عليّ عليهالسلام تعظيماً للقران حتّى فرغ من الآية ثمّ عاد في قراءته ، ثمّ عاد ابن الكوّاء الآية فأنصت عليّ عليهالسلام أيضاً ، ثمّ قرأ ، فأعاد ابن الكوّاء فأنصت عليّ عليهالسلام ، ثمّ قال (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ) [٢] ثمّ أتمّ السورة ثم ركع» [٣].
فالأجود حملها على شدّة التقيّة كما فعله الشيخ [٤].
وحملها على أنّه يقرأ إذا سكت المخالف ، ويسكت إذا قرأ ؛ مؤيّداً ذلك بظاهر حكاية عليّ عليهالسلام ؛ ليس بذلك.
ويشهد لما اخترناه من الحمل صحيحة ابن أُذينة ، عن عليّ بن سعد البصري قال ، قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : إني نازل في بني عدي ومؤذّنهم وإمامهم وجميع أهل المسجد عثمانية يتبرّؤن منكم ومن شيعتكم ، وأنا نازل فيهم ، فما ترى في الصلاة خلف الإمام؟ قال : «صلّ خلفه» قال : «واحتسب بما تسمع ، ولو قدمت البصرة لقد سألك الفضيل بن يسار وأخبرته بما أفتيتك فتأخذ بقول الفضيل وتدع قولي».
قال عليّ : فقدمت البصرة وأخبرت فضيلاً فقال : هو أعلم بما قال ، لكني قد سمعته وسمعت أباه يقولان : «لا تعتدّ بالصلاة خلف الناصب ، واقرأ لنفسك كأنك
[١] الزمر : ٦٥.
[٢] الروم : ٦٠.
[٣] التهذيب ٣ : ٣٥ ح ١٢٧ ، الاستبصار ١ : ٤٣٠ ح ١٦٦١ ، الوسائل ٥ : ٤٣٠ أبواب صلاة الجماعة ب ٣٤ ح ٢.
[٤] التهذيب ٣ : ٣٦ ح ١٢٧.