غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٤١ - عدم تقدّم المأموم
ويبقى الكلام في وجه الترجيح وحمل الخلاف على الاستحباب.
وما ذهب اليه ابن إدريس أقوى بالنسبة إلى الأُصول وظواهر كثيرٍ من الأخبار واشتراكه في أدلّة المشهور كما ذكرنا ، والمشهور بالنسبة [١] إلى الشهرة ومطابقته للإطلاقات.
ولا ريب أنّ الاحتياط مع مذهب ابن إدريس ، سيّما فيما لو كان أكثر من رجلين.
ولعلّ التفصيل كما هو مضمون الروايتين بل الروايات ليس بذلك البعيد ، كما يظهر ذلك من بعض المتأخّرين [٢] ، لعدم ظهور الإجماع المركّب ههنا [٣].
ثم بعد البناء على التأخّر أو الأعمّ منه ، فهل الوقوف على اليمين بالتفصيل المذكور واجب أو مستحبّ؟ فيه وجهان ، والمشهور بين الأصحاب أنّه مستحبّ ، بل قال في المنتهي : إنّ هذا الموقف سنّة ، فلو خالف بأن وقف الواحد على يسار الإمام أو خلفه لم تبطل صلاته عند علمائنا أجمع [٤].
وهذا لا ينافي خلاف ابن إدريس ، إذ هو في التقدّم والتأخّر ؛ وكلّ منهما أعمّ من كلّ من اليمين واليسار من وجه ، فتأمّل.
ونقل عن ابن الجنيد القول بوجوب ذلك لظاهر الروايتين [٥] ، وتدلّ عليه أيضاً رواية الحسين بن بشار المدائني : أنّه سمع من يسأل الرضا عليهالسلام عن رجل صلّى إلى جانب رجل فقام عن يساره وهو لا يعلم ، كيف يصنع إذا علم وهو في
[١] يعني : والمشهور أقوى بالنسبة..
[٢] كالبحراني في الحدائق الناضرة ١١ : ١١٦.
[٣] في «ص» زيادة : بنى أنّه سئل عن الرجل يؤمّ الرجلين ، قال : يتقدّمهما ولا يقوم بينهما ، وعن الرجلين يصلّيان جماعة قال : نعم يجعله عن يمينه لا ينحصر.
[٤] المنتهي ١ : ٣٧٦.
[٥] قال العلامة في المختلف ٣ : ٨٩ المشهور بين الأصحاب أنّ موقف المأموم وحده أو الجماعة على ما رتّبوه نفل لا فرض ، وقال ابن الجنيد : لا تجوز صلاته لو خالف.