غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١١٨ - إمامة المرأة و الخنثى
فيبقى الكلام في أنّ تلك عمومات وإطلاقات والأخبار الدالّة على التفصيل خصوصات ومقيّدات ، والخاص يحكّم على العام ، والمقيّد حاكم على المطلق.
ولنا أن نقول : العام إذا كان أقوى من جهة الأُمور الخارجة مع قطع النظر عن أنّه ظاهر والخاص نصّ فلا شك أنّه لا يجوز التخصيص والتقييد ، إذ يعتبر فيهما المقاومة بسبب المعتضدات الخارجة ، فإذا تساويا من جهة الأُمور الخارجة فالخاصّ مقدّم بسبب النصوصيّة.
وغير خفيّ أنّ عدم جواز الجماعة في النافلة والأخبار الدالّة عليه سيّما قوله عليهالسلام واعلموا أنّه لإجماعه في نافلة [١] مع اعتضادها بالشهرة العظيمة والإجماع المنقول وكونها مخالفة للعامّة وموافقة للأصحاب ومعتضدة بالأُصول المتقدّمة مع أنّها في نفسها أيضاً كثيرة ، وكذا الإطلاقات الّتي استدللنا بها على جواز إمامتها مطلقاً قويّة معتضدة بالشهرة ، بل الإجماع المنقول.
فلا وجه لترجيح الخاصّ الذي لا يساويها كثرة ولا يعارضها اعتضاداً ، مع مخالفته للأصل المدّعى عليه الإجماع ، وهو عدم جواز الجماعة في النافلة.
ويمكن أن يقال : إنّ الأدلّة الدالّة على عدم جواز الجماعة في النافلة لا عموم فيهما غير خبر واحد لا يبلغ حدّ الصحّة ، وعدم القول بالفصل أوّل المسألة ، فيبقى الأصل هنا مع الخبر العام.
وأما الإطلاقات الّتي ذكرتها فالصحيحين الأوّلين لا عموم فيهما ، لأنّ السؤال إنّما هو عن رفع الصوت ، وليس ههنا موضع الاحتجاج بتقرير المعصوم كما لا يخفى على المتدبّر ، فيحتمل أن يكون مراد الراوي أنّ المرأة الّتي تؤم فيما يجوز لها الإمامة كيف تفعل [٢].
نعم ينهضان دليلاً على المانع مطلقاً ، فيبقى الخبران الآخران ، وهما مطلقان غير
[١] التهذيب ٣ : ٦٤ ح ٢١٧ ، الاستبصار ١ : ٤٦٤ ح ١٨٠١ ، الوسائل ٥ : ١٨٢ أبواب نافلة شهر رمضان ب ٧ ح ٦.
[٢] بدل ما بين القوسين في «م» : للإمام لها كيف يفعل.