مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٤١ - الثاني التمكين الكامل
..........
النشوز لمّا ثبت أنه مانع من وجوب الإنفاق كان الشرط عدم ظهور المانع، فما لم يوجد المانع يستمرّ الوجوب المعلّق على الزوجيّة الحاصلة بالعقد، فالعقد مثبت، و النشوز مسقط. و لأنها تجب للمريضة و الرتقاء.
و قيل: لا تجب بالعقد مجرّدا، بل بالتمكين، لأنّ المهر يجب به، و العقد لا يوجب عوضين مختلفين. و لأنّ النّفقة مجهولة الجملة، و العقد لا يوجب مالا مجهولا. و لما روي [١] أن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) تزوّج و دخل بعد سنتين، و لم ينفق إلا بعد دخوله. و لقوله (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): «اتّقوا اللّه في النّساء، فإنّهنّ عوار عندكم، اتّخذتموهنّ بأمانة اللّه، و استحللتم فروجهنّ بكلمة اللّه، و لهنّ عليكم رزقهنّ و كسوتهنّ بالمعروف» [٢] أوجب لهنّ إذا كنّ عند الرّجال، و هو يدلّ على التمكين.
و لأن الأصل براءة الذمّة من وجوب النّفقة، خرج منه حالة التمكين بالإجماع فيبقى الباقي على الأصل.
و في جميع هذه الأدلّة نظر، لأن عدم إيجاب العقد عوضين مختلفين و عدم إيجابه مالا مجهولا مجرّد دعوى أو استبعاد قد دلّ الدّليل على خلافهما، فإن الآيات [٣] الدالّة على وجوب الإنفاق على الزوجة من غير تقييد تدلّ على أن العقد أوجب النفقة على ذلك الوجه. و أيّ مانع من إيجاب العقد أمرين مختلفين كما في شراء الدابّة و المملوك؟ فإن العقد يوجب الثمن كالمهر، و يوجب الإنفاق المجهول من غير شرط إجماعا.
و عدم إنفاق النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) قبل الدخول- لو سلّم- لا يدلّ
[١] أنظر الحاوي الكبير ١١: ٤٣٧، و المغني لابن قدامة ٩: ٢٨٣.
[٢] مسند أحمد ٥: ٧٣، سنن ابن ماجه ٢: ١٠٢٥ ح ٣٠٧٤، السنن الكبرى للبيهقي ٧: ٣٠٤ مع اختلاف في بعض اللفظ.
[٣] البقرة: ٢٣٣، الطلاق: ٧.