مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٣٣ - فروع
..........
و شرط بعضهم [١] في عدم القضاء أن يصحب الخارجة بالقرعة، فلو أخرجها بمجرّد التخيّر و الميل قضى، لأن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) ما كان يخرج [٢] معه واحدة إلا بالقرعة، فمن ثمَّ لم يقض، بخلاف ما لو أخرجها بالتشهّي، لأنه ميل و ظلم بالتفضيل. و لم يشترط ذلك المصنف، لأن السفر لا حقّ للنساء فيه، و من ثمَّ جاز انفراده. و فيه: الفرق بين الأمرين.
و على تقدير عدم القضاء مطلقا أو مقيّدا بالقرعة هل يعمّ كلّ سفر، أو يختصّ بسفر الغيبة؟ قولان:
أحدهما- و اختاره المصنف- العموم، لما ذكرناه من أن السفر لا حقّ لهنّ فيه، و لا مزيّة لسفر على سفر. و لأن الاشتغال بمشقّة السفر و وعثائه [٣] يمنع من حقوق القسمة و خلوص الصحبة و التفرّد بالخلوة التي هي غاية القسمة.
و الثاني: الاختصاص بسفر الغيبة، كالسفر لتجارة أو غيرها من الأغراض مع عزم العود عند قضاء الوطر، فيقضي سفر النقلة و هو الذي يخرج على نيّة الانتقال إلى بلد آخر. و الفرق أن سفر النقلة لا يختصّ ببعضهنّ، بل يحتاج إلى نقلهنّ جميعا، فلا يخصّص واحدة بالاستصحاب كما في الحضر، فإن صحب بعضهنّ قضى، بخلاف غيره من الأسفار، إذ لا حقّ لهنّ فيه.
و في حكم سفر النقلة الإقامة في سفر الغيبة بحيث يخرج عن اسم المسافر
[١] راجع الخلاف ٤: ٤١٥ مسألة (٧)، الجامع للشرائع: ٤٥٧، و كذا حلية العلماء ٦: ٥٣٢، شرح السنّة للبغوي ٩: ١٥٤، روضة الطالبين ٥: ٦٧١.
[٢] مسند الشافعي: ٢٦١، مسند أحمد ٦: ١١٧، صحيح البخاري ٧: ٤٣، سنن أبي داود ٢: ٢٤٣ ح ٢١٣٨، مسند أبي يعلى ٧: ٣٦٢ ح ٤٣٩٧.
[٣] في الحجريتين: و عناية.