مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣١١ - أما الأول
..........
و من تبعه [١] إلى الأول، فلا يجب إلا إذا شرع، لأنه بشروعه اقتضى تخصيص الأولى، و العدل واجب بين الزوجات. و هو الذي اختاره المصنف.
و يدلّ عليه أن حقّ الاستمتاع ليس للزوجات، و من ثمَّ لم يجب على الزوج بذله لهنّ إذا طلبنه و إن بات عندهنّ. و الجماع لا يجب إلا في كلّ أربعة أشهر كما مرّ، و المتيقّن كونه حقّا للزوج، فله طلبه متى شاء و الإعراض عنه كذلك. و إنما وجب إكمال الدور مع الابتداء به مراعاة للعدل، و لظاهر قوله تعالى فَإِنْ خِفْتُمْ أَلّٰا تَعْدِلُوا فَوٰاحِدَةً أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ [٢] فإنه يدلّ على أن الواحدة كالأمة لا حقّ لها في القسمة المعتبر فيها العدل، و لو وجبت لها ليلة من الأربع لساوت غيرها، و كلّ من قال بعدم الوجوب لها قال بعدمه للأزيد إلا مع الابتداء بواحدة فتجب التسوية.
و لأصالة براءة الذمّة من وجوبها في محلّ النزاع.
و المشهور بين الأصحاب وجوب القسمة ابتداء للتأسّي بالنبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقد كان يقسم بينهنّ كذلك دائما، حتى كان يطاف [٣] به في مرضه محمولا فيبيت عند كلّ امرأة ليلة حتى حللنه أن يبيت عند عائشة، و كان يقول:
«اللهم هذا قسمي فيما أملك و أنت أعلم بما لا أملك» [٤] يعني من جهة الميل القلبي.
و لقوله تعالى وَ عٰاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [٥] و الأمر للوجوب. و ليس الأمر هنا للمرّة بل هو للتكرار، و ليس في كلّ الأوقات فبقي أن يكون بحسب ما تقتضيه
[١] راجع إصباح الشيعة ضمن سلسلة الينابيع الفقهية ١٨: ٣٤٤.
[٢] النساء: ٣.
[٣] مجمع البيان ٣: ١٢١ ذيل آية ١٢٩ من سورة النساء، الوسائل ١٥: ٨٤ ب «٥» من أبواب القسم و النشوز ح ٢، و الام ٥: ١٩٠، سنن البيهقي ٧: ٢٩٨.
[٤] سنن الدّارمي ٢: ١٤٤، سنن أبي داود ٢: ٢٤٢ ح ٢١٣٤، سنن البيهقي ٧: ٢٩٨.
[٥] النساء: ١٩.