مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٠٨ - أما الأول
..........
بعثك بالحقّ نبيّا لا يملك رقبتي رجل أبدا» [١].
و قال (صلى اللّه عليه و آله): «لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر، و لو صلح لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقّه عليها، و الذي نفسي بيده لو كان من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تنبجس بالقيح و الصديد ثمَّ استقبلته تلحسه ما أدّت حقّه» [٢]. و قال (صلى اللّه عليه و آله): «أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا» [٣] «و خياركم خياركم لنسائهم» [٤].
و روى شهاب بن عبد ربّه قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) ما حقّ المرأة على زوجها؟ قال: يسدّ جوعتها، و يستر عورتها، و لا يقبّح لها وجها، و إذا فعل ذلك فقد و اللّه أدّى حقّها» [٥].
إذا تقرّر ذلك فالواجب على كلّ منهما القيام للآخر بالحقوق التي عليه من غير أن يحوج صاحبه إلى طلبها أو الاستعانة بغيره، و أن لا يظهر الكراهة في تأدية الحقّ، بل يؤدّيه باستبشار و انطلاق وجه، و أن يكفّ عمّا يكرهه صاحبه من قول أو فعل بغير حقّ. و منه تمكين الزوجة الزوج من الاستمتاع، و إزالة ما ينفر منه، لأن ذلك من مقدّمات الواجب، و هو من جملة ما عليهنّ بالمعروف. و منه عدم الخروج من منزله بغير إذنه، و لو إلى بيت أهلها، حتى عيادة مرضاهم و حضور ميّتهم و تعزيتهم.
[١] الكافي ٥: ٥٠٦، ٥٠٧ ح ١، الفقيه ٣: ٢٧٦ ح ١٣١٤، الوسائل ١٤: ١١١ ب «٧٩» من أبواب مقدمات النكاح و آدابه ح ١.
[٢] مسند أحمد ٣: ١٥٩.
[٣] أمالي الطوسي: ١٣٩ ح ٢٢٧، جامع الأحاديث للقمي: ٦٠، الوسائل ٨: ٥٠٩ ب (١٠٤) من أبواب أحكام العشرة ح ٣٤ و ٣٥، و راجع أيضا سنن ابن ماجه ١: ٦٣٦ ح ١٩٧٨، سنن الترمذي ٣: ٤٦٦ ح ١١٦٢.
[٤] أمالي الطوسي: ١٣٩ ح ٢٢٧، جامع الأحاديث للقمي: ٦٠، الوسائل ٨: ٥٠٩ ب (١٠٤) من أبواب أحكام العشرة ح ٣٤ و ٣٥، و راجع أيضا سنن ابن ماجه ١: ٦٣٦ ح ١٩٧٨، سنن الترمذي ٣: ٤٦٦ ح ١١٦٢.
[٥] الكافي ٥: ٥١١ ح ٥، الوسائل ١٥: ٢٢٦ ب «٢» من أبواب النفقات ح ١.