مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٩٦ - الأول في المهر الصحيح
..........
و لو كانت صغيرة لا تصلح للجماع، و طلب الوليّ المهر، فهل يلزمه التسليم قبل كمالها؟ وجهان، من تعذّر التقابض من الجانبين، لعدم إمكان الاستمتاع، و هو خيرة الشيخ في المبسوط [١]، و من أن الصداق حقّ ثابت و قد طلبه المستحقّ فوجب دفعه إليه. و عدم قبض مقابله من العوض قد أقدم الزوج عليه حيث عقد عليها كذلك، و أوجب على نفسه المال في الحال، كالعكس لو كان المهر مؤجّلا.
و هذا هو الأقوى.
و محلّ الإشكال ما لو لم تصلح للاستمتاع مطلقا. أما لو صلحت لغير الوطء فطلبها الزوج لذلك، ففي وجوب إجابته وجهان، من تحقّق الزوجيّة المقتضية لجواز الاستمتاع، فلا يسقط بعضه بتعذّر بعض، فيجب التسليم للممكن، و من أن القصد الذاتي من الاستمتاع الوطء و الباقي تابع، فإذا تعذّر المتبوع انتفى التابع. و إمساكها لغير ذلك حضانة، و الزوج ليس أهلا لها، و إنما هي حقّ للأقارب.
و لأنه لا يؤمن إذا خلا بها أن يأتيها فتتضرّر. و على هذا فلو بذلت له لم يجب عليه القبول، لأن حقّه الاستمتاع و لم يخلق [٢] فيها. و لو وجب للزمه نفقة الحضانة و التربية، و هو منتف. و هذا أقوى [٣]، و هو خيرة المبسوط [٤].
و لو كانا معا صغيرين، فطلب المهر من وليّه، فالوجهان في الكبير مع الصغيرة، و أولى بعدم الوجوب لو قيل به ثمَّ. و أجودهما استواؤهما فيه. و لو انعكس، فكانت كبيرة و الزوج صغير، فالوجهان. و اختار في المبسوط [٥] عدم وجوب تسليم المهر في الجميع، كما لا تجب النفقة، محتجّا بأن الاستمتاع غير ممكن. و هو يتمّ في النفقة لا في المهر، لما قرّرناه.
[١] المبسوط ٤: ٣١٦.
[٢] في «س»: و لم يخلف.
[٣] في «ش، و»: قوي.
[٤] المبسوط ٤: ٣١٥.
[٥] المبسوط ٤: ٣١٦.