مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٨ - و أمّا الطلاق
..........
و القول الثاني لابن إدريس [١] أنّه إباحة، فلا يفتقر إلى الإيجاب و القبول المعتبرين في النكاح، بل يكفي اللفظ الدالّ عليها من المولى، لأنّه لو كان نكاحا حقيقيّا لم يرتفع إلّا بالطلاق، مع أنّه ينفسخ بمجرّد تفريق المولى بينهما.
و يدلّ عليه صحيحة محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام)، و قد تقدّمت [٢].
و فيها: «أن يأمر الرجل عبده و تحته أمته فيقول: اعتزل امرأتك و لا تقربها، ثمَّ يحبسها حتى تحيض، ثمَّ يمسّها». و وجه الاستدلال به من وجهين:
أحدهما: عدم توقّف رفعه على الطلاق، بل يكفي فيه مجرّد الأمر بالاعتزال الرافع للإباحة السابقة.
و الثاني: جعل رفع الحلّ بيد المولى، و لو كان نكاحا لكان رفعه بيد الزوج، للحديث النبوي السابق [٣].
و يؤيّده رواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام): «في المملوك يكون لمولاه أو مولاته أمة فيريد أن يجمع بينهما أ ينكحه نكاحا، أو يجزيه أن يقول: قد أنكحتك فلانة و يعطي من قبله شيئا، أو من قبل العبد؟ قال: نعم، و لو مدّ، و قد رأيته يعطي الدراهم» [٤]. و الجواب ب«نعم» ظاهر في الاجتزاء بما ذكر دون أن يكون نكاحا. و المراد بالنكاح المنفيّ اعتباره ما اشتمل على الإيجاب و القبول، لأنّ المثبت مشتمل على الإيجاب خاصّة. و هذا يؤيّد أنّ المراد بالنكاح في صحيحة محمد
[١] السرائر ٢: ٦٠٠.
[٢] لاحظ ص: ٦٣، هامش (٤).
[٣] لاحظ ص: ٦٣، هامش (٥).
[٤] الكافي ٥: ٤٨٠ ح ٢، التهذيب ٧: ٣٤٦ ح ١٤١٦، الوسائل ١٤: ٥٤٨ ب (٤٣) من أبواب نكاح العبيد و الإماء ح ٣.