مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٧ - و أمّا الطلاق
..........
عليه بشيء، و لا ذكره غيره في القسمين، فوصف الرواية حينئذ بالحسن غير واضح.
إذا تقرّر ذلك ففي المسألة مباحث:
الأوّل: في قول المصنف: «إذا زوّج عبده أمته كان عقدا صحيحا لا إباحة» إشارة إلى أن إنكاح السيّد عبده أمته ضرب من ضروب النكاح كتزويجه غيرها، يفتقر إلى العقد المشتمل على الإيجاب و القبول، فلا يكفي مجرّد الإذن له في نكاح الأمة. و هو أشهر القولين في المسألة. و استدلّوا عليه بصحيحة محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) قال: «سألته عن الرجل كيف ينكح عبده أمته؟ قال: يجزيه أن يقول: قد أنكحتك فلانة، و يعطيها شيئا من قبله أو من قبل مولاه، و لا بدّ من طعام أو درهم أو نحو ذلك» [١].
وجه الاستدلال به: أنّه (عليه السلام) سماّه نكاحا، و النكاح حقيقة في العقد كما مرّ [٢]. و أمر بإعطاء شيء، و لا يجب المهر إلا في العقد دون الإباحة. و حيث دلّ ذلك على أنه عقد كان الواقع من المولى إيجابا، فيعتبر معه القبول من السيّد أو العبد بإذنه ليتمّ العقد، لأنّ تسميته نكاحا يستلزم اعتبار القبول.
و في صحيحة عليّ بن يقطين عن أبي الحسن (عليه السلام): «أنّه سئل عن المملوك أ يحلّ له أن يطأ الأمة من غير تزويج إذا أحلّ له مولاه؟ قال: لا يحلّ له» [٣]. فنفى حلّ الوطء بالتحليل من دون التزويج، فانحصر الحلّ في العقد، لأنّه لا واسطة في حلّ الفرج بين العقد و الملك.
[١] الفقيه ٣: ٢٨٤ ح ١٣٥٤ الوسائل ١٤: ٥٤٨ ب (٤٣) من أبواب نكاح العبيد و الإماء ح ١.
[٢] في ج ٧: ٧.
[٣] التهذيب ٧: ٢٤٣ ح ١٠٦٢، الاستبصار ٣: ١٣٧ ح ٤٩٥، الوسائل ١٤: ٥٣٦ ب (٣٣) من أبواب نكاح العبيد و الإماء ح ٢.