مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٠ - الثانية لو زوّج عبده بحرّة ثمَّ باعه قبل الدخول
[الثانية: لو زوّج عبده بحرّة ثمَّ باعه قبل الدخول]
الثانية: لو زوّج عبده بحرّة (١) ثمَّ باعه قبل الدخول، قيل: كان للمشتري الفسخ، و على المولى نصف المهر. و من الأصحاب من أنكر الأمرين.
قوله: «لو زوّج عبده بحرّة. إلخ».
(١) قد تقدّم [١] الكلام في هذه المسألة من جهة الفسخ، و أنّ ابن إدريس المنكر له. و أمّا المهر فقد عرفت ممّا سلف أنّه يلزم المولى.
ثمَّ إن كان البيع بعد الدخول فقد استقرّ عليه المهر، فلا إشكال في وجوبه بأجمعه على المولى البائع. و إن كان قبله فقد اختلف الأصحاب فيه، فذهب الشيخ [٢] و جماعة [٣] إلى وجوب نصفه على المولى، كما تقدّم في نظيره من أنّه فرقة قبل الدخول فأوجب تنصيف المهر كالطلاق. و يزيد هنا رواية عليّ بن أبي حمزة عن أبي الحسن (عليه السلام) في رجل يزوّج مملوكا له امرأة حرّة على مائة درهم، ثمَّ إنّه باعه قبل أن يدخل عليها، فقال: «يعطيها سيّده من ثمنه نصف ما فرض لها، إنّما هو بمنزلة دين استدانه بأمر سيّده» [٤].
و ابن إدريس [٥] أنكر تنصيف المهر كما أنكر الأصل، لما تقدّم مرارا من ثبوت المهر بالعقد، و تنصيفه بالطلاق قبل الدخول على خلاف الأصل لا يوجب إلحاق غيره به. و هذه الرواية ضعيفة السند بابن أبي حمزة. و قول ابن إدريس وجيه في الموضعين. و الجماعة زعموا أنّ ضعف الرواية منجبر بالشهرة، فوافقوا الشيخ هنا
[١] في ص: ٥٣- ٥٤.
[٢] النهاية: ٤٩٩.
[٣] راجع المهذب ٢: ٢٥٠، و جامع الشرائع: ٤٤٦، القواعد ٢: ٣٠.
[٤] الفقيه ٣: ٢٨٩ ح ١٣٧٥، التهذيب ٨: ٢١٠ ح ٧٤٥، الوسائل ١٤: ٥٨٥ ب (٧٨) من أبواب نكاح العبيد و الإماء ح ١.
[٥] السرائر ٢: ٦٤٣ و ٥٩٨.