مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٦ - الأولى لا يجوز للعبد و لا للأمة أن يعقدا لأنفسهما نكاحا إلّا بإذن المالك
..........
و هذا هو الذي اختاره المصنف و الأكثر. و هو الأقوى. و قد تقدّم [١] ما يدلّ عليه.
و يدلّ عليه بخصوصه حسنة زرارة عن الباقر (عليه السلام) قال: «سألته عن مملوك تزوّج بغير إذن سيّده، قال: ذاك إلى السيّد إن شاء أجاز، و إن شاء فرّق بينهما» [٢].
و القول بكون إجازة المالك كالعقد المستأنف للشيخ في النهاية، فإنّه قال: «من عقد على أمة غيره بغير إذن مولاها كان العقد باطلا، فإن رضي المولى بذلك العقد كان رضاه به كالعقد المستأنف يستباح به الفرج» [٣].
و قد اختلف في تنزيل كلامه، حيث إنّ ظاهره التناقض، لحكمه ببطلان العقد ثمَّ الاكتفاء فيه بالإجازة، و جعلها مبيحة للنكاح كالعقد. فالعلّامة في المختلف [٤] نزّل كلامه على أنّ المراد بكونه باطلا أنّه يؤول إلى البطلان، لأنّ ما يقع باطلا في نفسه لا يصحّ بإجازة المولى. و على هذا فيكون قوله كالقول الأول. و قريب منه تأويل المصنف له في نكت النهاية [٥] بمعنى عدم الإفادة لملك البضع، لا بمعنى سقوطه أصلا، فإذا أجاز المولى العقد ملك البضع. قال: و ربّما تبع الشيخ رواية الوليد بن صبيح عن الصادق (عليه السلام): «إن كان الذي تزوّجها من غير إذن مولاها فالنكاح فاسد» [١].
[١] الكافي ٥: ٤٠٥ ح ١، التهذيب ٧: ٣٤٩ ح ١٤٢٦، الاستبصار ٣: ٢١٦ ح ٧٨٧، الوسائل ١٤: ٥٧٧ ب (٦٧) من أبواب نكاح العبيد و الإماء ح ١. و عبارة الحديث هكذا: «إن كان الذي زوّجها إيّاه من غير مواليها.».
[١] في ج ٧: ١٥٩- ١٦١.
[٢] الكافي ٥: ٤٧٨ ح ٣، الفقيه ٣: ٣٥٠ ح ١٦٧٥، التهذيب ٧: ٣٥١ ح ١٤٣٢، الوسائل ١٤: ٥٢٣ ب (٢٤) من أبواب نكاح العبيد و الإماء ح ١.
[٣] النهاية: ٤٧٦.
[٤] المختلف: ٥٦٦.
[٥] نكت النهاية ٢: ٣٣٩- ٣٤٠.