مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٧٤ - الرابعة إذا ادّعت البائن أنها حامل صرفت إليها النفقة يوما فيوما
و لا ينفق على بائن (١) غير المطلّقة الحامل. و قال الشيخ: ينفق، لأن النفقة للولد.
و الشيخ في المبسوط [١] علّق وجوب الإنفاق على ظهور الحمل. و في التحرير [٢] على شهادة أربع من القوابل. و لعلّه أجود، لأن وجوب الإنفاق على الزوجة انقطع بالطلاق البائن، و وجوبه عليها مشروط بالحمل، و الأصل عدمه إلى أن يتحقّق. و حكم الزوجة به في الابتداء ظنّي، و الظنّ قد يكذب. و لأنه تعالى قال:
وَ إِنْ كُنَّ أُولٰاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتّٰى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [٣] شرط في الإنفاق عليهنّ كونهنّ أولات حمل، و هذا الوصف لا يتحقّق بمجرّد الدعوى.
ثمَّ على تقدير قبول قولها، أو وجوب البناء على الظنّ، أو على شهادة النساء المستندة إلى قرائن يجوز كذبها، لو تبيّن كونها غير حامل استعيدت، لظهور عدم استحقاقها لها في نفس الأمر، فأشبه ما إذا ظنّ أن عليه دينا فأدّاه ثمَّ بان خلافه.
و مثله ما لو أنفق على قريبه لظنّ إعساره فبان يساره.
ثمَّ على تقدير وجوب الإنفاق عليها هل تطالب بكفيل، لجواز ظهور خلاف ما ادّعته؟ فيه وجهان منشؤهما أنها استولت على مال الغير بسبب لم يثبت في نفس الأمر، و إنما حكم به الشارع لتعذّر إثبات موجبها قطعا، فلو أخّرت إلى الوضع لزم الإضرار بها كما قرّرناه، فيجمع بين الحقّين بالدفع إليها بكفيل، و من حيث عدم ثبوت استحقاق الرجوع عليها الآن. و الأول لا يخلو من قوّة.
قوله: «و لا ينفق على بائن. إلخ».
(١) قد عرفت أن أسباب النفقة منحصرة في ثلاثة أحدها الزوجيّة، فمع بينونة
[١] المبسوط ٦: ٢٦.
[٢] تحرير الأحكام ٢: ٤٦.
[٣] الطلاق: ٦.