مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٥٧ - و أما قدر النفقة
و يرجع في الإخدام (١) إلى عادتها، فإن كانت من ذوي الأخدام وجب، و إلا خدمت نفسها. و إذا وجبت الخدمة فالزوج بالخيار بين الإنفاق على خادمها إن كان لها خادم، و بين ابتياع خادم، أو استيجارها، أو الخدمة لها بنفسه. و ليس لها التخيير. و لا يلزمه أكثر من خادم واحد، و لو كانت من ذوي الحشم، لأن الاكتفاء يحصل بها. و من لا عادة لها بالإخدام يخدمها مع المرض، نظرا إلى العرف.
الذمّة. و ربما أوجب الشارع في بعض الكفّارات لكلّ مسكين مدّين، فجمع في القول الثاني بين الأمرين بجعل المدّين على الموسر، و المدّ على المعسر، و جعل المتوسّط بينهما فألزم بمدّ و نصف.
و الأقوى ما اختاره المصنف من عدم التقدير و الرّجوع إلى قدر الكفاية و سدّ الخلّة و هي الحاجة، و هو اختيار ابن إدريس [١] و سائر المتأخّرين [٢]، لأن التّقدير رجوع إلى تخمين، و ضرب من القياس لا يطابق أصول مذهبنا.
قوله: «و يرجع في الإخدام. إلخ».
(١) النساء صنفان:
أحدهما: اللواتي لا يخدمن أنفسهنّ في عادة البلد، بل يكون لهنّ من يخدمهنّ و إن قدرن على الخدمة. فإن كانت الزوجة منهنّ وجب على الزوج إخدامها، لأنه من المعاشرة بالمعروف المأمور [٣] بها. و لا فرق في وجوب الإخدام لهذه بين أن يكون الزّوج موسرا و معسرا، حرّا و عبدا. و الاعتبار بحال المرأة في بيت أبيها دون أن ترتفع بالانتقال إلى بيت زوجها، و يليق بحالها بسبب الانتقال أن يكون لها
[١] السّرائر ٢: ٦٥٥.
[٢] راجع القواعد ٢: ٥٢ التنقيح الرائع ٣: ٢٨٦، تلخيص الخلاف ٣: ١١٥، ١١٦ (مسألة: ٣).
[٣] النساء: ١٩.