مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٥ - أمّا العتق
و لو مات ولدها (١) و أبوه حيّ جاز بيعها، و عادت إلى محض الرقّ.
و القائل بوجوب سعي الولد في فكّ باقيها ابن حمزة [١]، و قريب منه قول الشيخ في المبسوط [٢]، فإنّه أوجب على الولد فكّها من ماله. و قال في النهاية:
يجب السعي على الولد إذا كان ثمنها دينا على مولاها، و لم يخلّف غيرها [٣]. و الأقوى الأول، لأصالة البراءة من وجوب السعي عليه، و عدم المقتضي للسراية عليه حتى يجب عليه فكّها من بقيّة ماله، لعدم الاختيار في ملكها.
و هذه المسألة بباب الاستيلاد أنسب، و سنذكرها فيه مرّة أخرى، و إنّما ذكرها هنا ليفرّع عليها ما سيأتي [٤] من قوله: «و لو كان ثمنها دينا فتزوّجها المالك» إلى آخره، فإنه من مسائل النكاح.
قوله: «و لو مات ولدها. إلخ».
(١) التقييد بموته في حال حياة أبيه ليخرج ما لو مات بعده، فإنها حينئذ تعتق عليه كما مرّ. و نبّه بقوله: «عادت إلى محض الرقّ» على أنّها بالاستيلاد لم تخرج من أصل الرقّ، و إنّما تشبّثت بالحرّية من حيث صلاحيّتها حينئذ للعتق بموت سيّدها و ولدها حيّ، فإذا مات الولد في حياة أبيه زالت تلك العلاقة التي تشبّثت بها، و رجعت إلى الرقّ المحض المجوّز للبيع و غيره. و هذا مذهب علمائنا، و خالف فيه الجمهور [١].
[١] حيث أطلقوا عتقها بالعلوق و موت السيد. راجع الحاوي الكبير ١٨: ٣٠٨- ٣١٢، المغني لابن قدامة ١٢: ٥٠٢ و ٥٠٥.
[١] راجع الوسيلة: ٣٤٣ فإن الظاهر منه التفصيل.
[٢] المبسوط ٦: ١٨٥.
[٣] النهاية: ٥٤٧.
[٤] في ص: ٤٧.