مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٤٥ - و من فروع التمكين
و لو اتّفق الزوج (١) عظيم الآلة. و هي ضعيفة، منع من وطئها، و لم تسقط النفقة، و كانت كالرتقاء.
و لو سافرت الزوجة (٢) بإذن الزوج لم تسقط نفقتها، سواء كان في واجب أو مندوب أو مباح. و كذا لو سافرت في واجب بغير إذنه، كالحجّ الواجب. أما لو سافرت بغير إذنه في مندوب أو مباح سقطت نفقتها.
قوله: «و لو اتّفق الزوج. إلخ».
(١) منعه من وطئها على وجه الوجوب لما يشتمل عليه الوطء من الضرر و خوف الجناية بالإفضاء و غيره، و لقوله تعالى وَ عٰاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [١] و من المعروف أن يكون الجماع على صفة يلتذّان به لا ما يحصل به الضرر. و إنما يتمّ تشبيهها على هذه الحالة بالرتقاء لو اكتفينا في تعليل وجوب نفقتها بظهور عذرها و قدومه على ذلك، أو اكتفينا بالاستمتاع بغير الوطء مطلقا، و إلا فالفرق بينها و بين الرتقاء قائم بإمكان وطء الرتقاء دبرا دون هذه، لأن ضعفها في القبل يقتضي ضعفها مطلقا، نظرا إلى الوصف المذكور. و مثله ما لو اتّفق كونها ضئيلة و هو عبل و إن لم يكن عظيم الآلة زيادة على غيره. و طريق معرفة ذلك باعترافه أو بالمشاهدة لهما حال الجماع لو ادّعته و أنكر. و جاز النظر لمكان الحاجة كنظر الطبيب، فينظر إليه من النساء من يثبت بقوله ذلك. و يحتمل الاكتفاء بواحدة جعلا له من باب الإخبار.
قوله: «و لو سافرت الزوجة. إلخ».
(٢) ليس السفر من حيث هو سفر من مسقطات النفقة، و إنما يسقطها مع تضمّنه للنشوز المتحقّق بالخروج عن طاعته و منعه من الاستمتاع حيث يجب، و يلزم من ذلك أن سفرها لو كان بإذنه لم يمنع من وجوب النفقة مطلقا، لأنه بالإذن أسقط حقّه من الاستمتاع مدّة السفر و رضي بفواته، فلا يكون ذلك مسقطا. و لا فرق
[١] النساء: ١٩.