مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٣٧ - الثالثة إذا تزوّجت سقطت حضانتها
[الثالثة: إذا تزوّجت سقطت حضانتها]
الثالثة: إذا تزوّجت سقطت (١) حضانتها، فإن طلّقها رجعيّة فالحكم باق. و إن بانت منه، قيل: لم ترجع حضانتها. و الوجه الرجوع.
أبو حنيفة [١] و مالك [٢].
قوله: «إذا تزوّجت سقطت. إلخ».
(١) القول بالرجوع للشيخ [٣] و الأكثر، لأن المانع من حضانتها متزوّجة اشتغالها بحقّ الزوج عن الحضانة، فإذا زال المانع رجع الحقّ، فبقي المقتضي لاستحقاقها سليما عن المعارض، و لقوله (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) في الخبر السابق [٤]: «أنت أحقّ به ما لم تنكحي» و «ما» هنا ظرفيّة زمانيّة أي: مدّة لم تنكحي فيها، فإذا زالت الزوجيّة بالطلاق البائن فهي في مدّة لا تنكح فيها، فتكون أحقّ.
و القول بعدم الرجوع لابن إدريس [٥]، محتجّا بأن الحقّ خرج عنها بالنكاح، فعوده يحتاج إلى دليل. و الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) جعل غاية الاستحقاق للحضانة التي تستحقّها الام تزويجها، و هذه قد تزوّجت فخرج الحقّ منها حينئذ.
و على المشهور لو نكحت ثانيا سقط حقّها إلى أن تخرج من الزوجيّة فيعود إليها، و هكذا أبدا. و المعتدّة رجعيّة بمنزلة الزوجة، و لهذا يجب الإنفاق عليها، فلا تستحقّ إلا بانقضاء العدّة، بخلاف البائن. و مثله ما لو أسلمت الكافرة، أو أفاقت المجنونة، أو أعتقت الأمة، أو حسن حال الفاسقة، فتثبت لها الحضانة، لارتفاع المانع. و ظاهرهم اختصاص الخلاف بالمطلّقة.
[١] حلية العلماء ٧: ٤٤٣، الحاوي الكبير ١١: ٤٩٩، المدوّنة الكبرى ٢: ٣٥٦.
[٢] حلية العلماء ٧: ٤٤٣، الحاوي الكبير ١١: ٤٩٩، المدوّنة الكبرى ٢: ٣٥٦.
[٣] المبسوط ٦: ٤١.
[٤] تقدم ذكر مصادره في ص: ٤٢٤، هامش (١).
[٥] السرائر ٢: ٦٥١.