مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٣٦ - الثانية إذا بلغ الولد رشيدا سقطت ولاية الأبوين عنه
[الثانية: إذا بلغ الولد رشيدا سقطت ولاية الأبوين عنه]
الثانية: إذا بلغ الولد (١) رشيدا سقطت ولاية الأبوين عنه، و كان الخيار إليه في الانضمام إلى من شاء.
المرضعة إليها في كلّ وقت يحتاج الولد إلى الإرضاع، و دلالة قول الصادق (عليه السلام) في رواية داود بن الحصين: «فإن وجد الأب من يرضعه بأربعة دراهم و قالت الام: لا أرضعه إلا بخمسة دراهم فإن له أن ينزعه منها» [١] الحديث. و هذا هو الذي اختاره المصنف.
و في الأول قوّة. و الضرر بذلك لا يبلغ حدّ إسقاط الحقّ الثابت. و الخبر ضعيف السند. و يمكن حمله على نزعه من جهة الرضاع لا مطلقا. و على هذا فتأتي المرضعة إليه إن أمكن و إلا حمل الولد إليها وقت الحاجة، فإن تعذّر جميع ذلك سقط حقّها من الحضانة حينئذ إن لم تتبرّع بالإرضاع إلى أن توجد مرضعة تأتي إليه أو يمكن نقله إليها كما مرّ، لأن حفظ الولد واجب و لا يتمّ إلا بذلك، و الضرر يتحقّق حينئذ.
قوله: «إذا بلغ الولد. إلخ».
(١) لا فرق في ذلك بين الذّكر و الأنثى. و هو موضع وفاق. و لكن كرهوا للبنت مفارقة أمّها إلى أن تتزوّج. و نبّه بإثبات التّخيير بعد البلوغ و الرّشد على خلاف بعض العامّة [٢] حيث أثبتوه بعد التمييز و يكون عند من اختار منهما. و روي [٣] أن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) خيّر غلاما بين أبيه و أمّه حين اختصما إليه فيه.
و بعضهم [٤] خصّ التّخيير بالذّكر، و لم يثبت ذلك عندنا. و إلى عدم التّخيير ذهب
[١] الكافي ٦: ٤٥ ح ٤، الفقيه ٣: ٢٧٤ ح ١٣٠٢، التّهذيب ٨: ١٠٤ ح ٣٥٢، الاستبصار ٣: ٣٢٠ ح ١١٣٨، الوسائل ١٥: ١٩٠ ب (٨١) من أبواب أحكام الأولاد ح ١.
[٢] حلية العلماء ٧: ٤٤٢، الوجيز ٢: ١١٨، روضة الطّالبين ٦: ٥٠٩.
[٣] مسند أحمد ٢: ٢٤٦، سنن ابن ماجه ٢: ٧٨٧ ح ٢٣٥١، سنن أبي داود ٢: ٢٨٣ ح ٢٢٧٧.
[٤] حلية العلماء ٧: ٤٤٣.