مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢٤ - و أما الحضانة
..........
و رابعها: أن تكون فارغة من حقوق الزوج. فلو نكحت سقط حقّها من الحضانة، للأخبار الدالّة عليه، و منها أن امرأة قالت: «يا رسول اللّه إن ابني هذا كان بطني له وعاء، و ثديي له سقاء، و حجري له حواء، و إن أباه طلّقني و أراد أن ينزعه منّي، فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): أنت أحقّ ما لم تنكحي» [١]. و لأن النكاح يشغلها بحقّ الزوج و يمنعها من الكفالة. و لا أثر لرضا الزوج كما لا أثر لرضا السيّد بحضانة الأمة، لإطلاق النصّ [٢]، و قد يرجعان فيتشوّش أمر المولود. و لا فرق عندنا بين تزويجها بقريب الزوج و غيره، عملا بإطلاق النصّ [٣]. و هذا الشرط ذكره المصنّف فيما بعد [٤].
و خامسها: أن تكون أمينة. فلا حضانة للفاسقة، لأن الفاسق لا يلي. و لأنها لا تؤمن أن تخون في حفظه. و لأنه لا حظّ له في حضانتها، لأنه ينشأ على طريقتها، فنفس الولد كالأرض الخالية ما ألقي فيها من شيء قبلته.
و هذا الشرط لم يذكره المصنف، و قد اعتبره الشيخ في المبسوط [٥]، و الشهيد في قواعده [٦]، و العلامة في التحرير [٧] في ولاية الأب، و في القواعد [٨] استقرب عدم اشتراط العدالة عملا بعموم الأدلّة. و يمكن الجمع بين عدم اشتراط العدالة مع اشتراط عدم الفسق، لثبوت الواسطة عند الأكثر، و يجعل المانع ظهور الفسق، لما
[١] مسند أحمد ٢: ١٨٢، أبي داود ٢: ٢٨٣ ح ٢٢٧٦، مصنّف عبد الرزاق ٧: ١٥٣ ح ١٢٥٩٦، سنن الدار قطني ٣: ٣٠٥ ح ٢٢٠، سنن البيهقي ٨: ٤.
[٢] المذكور هنا في الهامش (١)، و كذا ما تقدم في ص: ٤٢١، هامش (١).
[٣] المذكور هنا في الهامش (١)، و كذا ما تقدم في ص: ٤٢١، هامش (١).
[٤] في ص: ٤٢٦.
[٥] المبسوط ٦: ٤٠.
[٦] القواعد و الفوائد ١: ٣٩٥- ٣٩٦.
[٧] تحرير الأحكام ٢: ٤٤.
[٨] قواعد الأحكام ٢: ٥١.