مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤١٨ - و أما الرضاع
و الام أحق بإرضاعه (١) إذا طلبت ما يطلب غيرها. و لو طلبت زيادة كان للأب نزعه و تسليمه إلى غيرها. و لو تبرّعت أجنبيّة بإرضاعه، فرضيت الام بالتبرّع فهي أحقّ به. و إن لم ترض فللأب تسليمه إلى المتبرّعة.
قوله: «و الام أحق بإرضاعه. إلخ».
(١) كون الأم أحقّ بإرضاع الولد إذا تبرّعت به أو طلبت ما يطلب غيرها و إلا كان الأب أحقّ به هو المشهور بين الأصحاب، بناء على جواز استئجارها للإرضاع مطلقا. و الشيخ على أصله السابق [١] من أنها إذا كانت في عصمة الزوج ليس لها أخذ الأجرة، فلا تكون في تلك الحال أحقّ إلا إذا تبرّعت به، و إن كانت مطلّقة فهي أحقّ به كما فصّلوه. و يدلّ عليه قوله تعالى فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ [٢]. و مع امتناع الأب لوجود المتبرّعة أو من يأخذ أقلّ يتناوله قوله تعالى وَ إِنْ تَعٰاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرىٰ [٣] الدالّ على جواز أخذه منها و تسليمه للأخرى. و الآية مسوقة للمطلّقات كما أشرنا إليه سابقا، فإذا جاز للام أخذ الأجرة على الإرضاع دخلت في الحكم بطريق أولى.
و يدلّ على حكم المطلّقة أيضا رواية أبي الصبّاح الكناني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إذا طلّق الرجل المرأة و هي حبلى أنفق عليها حتى تضع حملها، فإذا وضعته أعطاها أجرها و لا يضارّها إلا أن يجد من هو أرخص منها، فإن هي رضيت بذلك الأجر فهي أحقّ بابنها حتى تفطمه» [٤].
[١] لاحظ ص: ٤١٣.
[٢] الطلاق: ٦. و نصّ الآية: «. و إن تعاسرتم.».
[٣] الطلاق: ٦. و نصّ الآية: «. و إن تعاسرتم.».
[٤] الكافي ٦: ٤٥ ح ٢، التهذيب ٨: ١٠٦ ح ٣٦٠، الاستبصار ٣: ٣٢٠ ح ١١٤١، الوسائل ١٥: ١٩١ ب (٨١) من أبواب أحكام الأولاد ح ٢.