مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧٠ - تفريع لو بعث الحكمان فغاب الزوجان أو أحدهما
[تفريع: لو بعث الحكمان فغاب الزوجان أو أحدهما]
تفريع: لو بعث الحكمان (١) فغاب الزوجان أو أحدهما، قيل: لم يجز الحكم، لأنه حكم للغائب. و لو قيل بالجواز كان حسنا، لأن حكمهما مقصور على الإصلاح، أما التفرقة فموقوفة على الإذن.
قوله: «لو بعث الحكمان. إلخ».
(١) هذا الحكم مبنيّ على أن بعث الحكمين توكيل أو تحكيم، فعلى الأول ينفذ قطعا، لأن تصرّف الوكيل فيما وكّل فيه نافذ مع حضور الموكّل و غيبته، و مع بقائه على الخصومة و الشّقاق و عدمه. و لو قلنا إنه تحكيم- كما هو المتصوّر [١]- فقال الشّيخ في المبسوط: لا يجوز الحكم مع غيبة أحدهما، لأنّ الحكم حينئذ مشروط ببقاء الشّقاق و الخصومة بينهما، و مع الغيبة لا يعرف بقاء ذلك. و لأن كلّ واحد منهما محكوم له و عليه، و لا يجوز القضاء للغائب و إنما يجوز عليه [٢].
و جوّز المصنف و المتأخّرون الحكم مع الغيبة، لأنه مقصور على الإصلاح، و هو غير متوقّف على الحضور. و إنما يمنع لو اشتمل على حكم له، كما لو حكما بالفرقة، و قد تقدّم [٣] أنه لا يجوز. و الأصل بقاء الشقاق استصحابا لما كان قبل الغيبة.
و فيه نظر، لجواز أن يشتمل الحكم مع الإصلاح على شرط [٤] لأحدهما فيكون حكما للغائب و إن حصل معه الإصلاح.
و طرّد بعضهم [٥] الوجهين فيما لو سكت أحدهما نظرا إلى العلّة الأولى، إذ لا يعلم بقاء الشّقاق مع السّكوت. و هو ضعيف، لإمكان معرفة ذلك بالقرائن الحاليّة و إن كان ساكتا، بل يمكن ذلك مع الغيبة أيضا.
[١] في «س» و إحدى الحجريتين: المقصود.
[٢] المبسوط ٤: ٣٤١.
[٣] في ص: ٣٦٧- ٣٦٨.
[٤] فيما لدينا من النسخ: شرطه. و الاحتمالان في نسخة الأصل كما في هامش «و».
[٥] لم نعثر عليه.