مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٦٨ - القول في الشقاق
..........
تناولت الفراق فعلاه و إلا فلا. و على الثاني في جواز الفراق أيضا قولان مبنيّان على أن مقتضى التحكيم على الإطلاق تسويغهما فعل ما يريانه [١] صلاحا، فيتناول الطلاق و البذل حيث يكونان صلاحا، و من أن أمر طلاق المكلّف إلى الزوج، لقوله (صلى اللّه عليه و آله): «الطلاق بيد من أخذ بالساق» [٢]. و هذا هو الأشهر. و يدلّ عليه من الأخبار حسنة الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «سألته عن قول اللّه عزّ و جلّ فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِهٰا قال: ليس للحكمين أن يفرّقا حتى يستأمرا الرجل و المرأة، و يشترطا عليهما إن شئتما جمعتما و إن شئتما فرّقتما، فإن جمعا فجائز و إن فرّقا فجائز» [٣].
و يظهر من ابن الجنيد جواز طلاقهما بدون الإذن، لأنه قال: «و يشترط الوالي أو المرضيّ بحكمه على الزّوجين أن للمختارين جميعا أن يفرّقا بينهما أو يجمعا إن رأيا ذلك صوابا، و على كلّ واحد من الزّوجين إنفاذ ذلك و الرضا به، و أنهما قد وكّلاهما في ذلك، و مهما فعلاه فهو جائز عليهما» [٤].
و قد روي أن عليّا (عليه السلام) بعث حكمين و قال: «تدريان ما عليكما؟
عليكما إن رأيتما أن تجمعا جمعتما، و إن رأيتما أن تفرّقا فرّقتما. فقالت المرأة: رضيت بما في كتاب اللّه عليّ ولي. فقال الرجل: أما الفرقة فلا. فقال عليّ (عليه السلام): كذبت و اللّه حتى تقرّ بمثل الذي أقرّت به» [٥].
[١] فيما لدينا من النسخ: يرياه. و الصحيح ما أثبتناه كما استظهره في هامش «و».
[٢] سنن ابن ماجه ١: ٦٧٢ ح ٢٠٨١، سنن الدّار قطني ٤: ٣٧ ح ١٠٢، المعجم الكبير للطبراني ١١: ٣٠٠ ح ١١٨٠٠، الجامع الصغير ٢: ١٤٣ ح ٥٣٤٩.
[٣] الكافي ٦: ١٤٦ ح ٢، الفقيه ٣: ٣٣٧ ح ١٦٢٦، التّهذيب ٨: ١٠٣ ح ٣٥٠، الوسائل ١٥: ٨٩ ب ١٠ من أبواب القسم و النّشوز و الشّقاق، ح ١.
[٤] راجع المختلف: ٥٩٧.
[٥] تفسير العيّاشي ١: ٢٤١ ح ١٢٧، الوسائل ١٥: ٩٤ ب (١٣) من أبواب القسم و النشوز ح ٦.