مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥١ - الثامنة لو طاف على ثلاث و طلّق الرابعة بعد دخول ليلتها ثمَّ تزوّجها
..........
و المصنف لم يذكر تحريم الطلاق، و قد ذكره الشيخ [١] و غيره [٢]. و لا فرق في التحريم بين وقوع الطلاق رجعيّا و باينا، و إن كان في الرجعي يتمكّن من الرجوع و التخلّص، لأن الطلاق سبب في تعطيل الحقّ و اشتغال الذمّة به على التقديرين.
و لكن لو كان رجعيّا و رجع في العدّة وجب قضاء حقّها و تخلّص منه بغير إشكال، لأن الرجعة أعادت الزوجيّة الأولى كما كانت.
و إن تركها حتى انقضت عدّتها، أو كان الطلاق باينا ثمَّ تزوّجها، فهل يجب عليه القضاء؟ قال الشيخ في المبسوط [٣]: نعم، لأنه حقّ استقرّ في ذمّته و قد أمكنه التخلّص منه فيجب. و المصنف تردّد في الوجوب ممّا ذكرناه، و من خروجها عن الزوجيّة فتسقط الحقوق المتعلّقة بها. و فيه: منع الملازمة بين الأمرين، و من ثمَّ يبقى المهر و غيره من الحقوق الماليّة و إن طلّق. و تخصيص بعض الحقوق بالسقوط دون بعض لا دليل عليه. فالقول بوجوب القضاء مطلقا أقوى.
و يتفرّع عليه وجوب التزويج لو توقّفت البراءة عليه. و لو أمكن محالّتها و التوصّل إلى إسقاط حقّها بوجه آخر تخيّر بينه و بين التزويج. و حينئذ فلا يمنع تزويج رابعة، لعدم انحصار البراءة في التزويج. و لو فرض توقّفها عليه لم يقدح في صحّة التزويج، لما قلناه من حكم النهي.
و اعلم أن وجوب القضاء بل إمكانه على تقدير تزويجها مشروط بكون الزوجات أقلّ من أربع ليمكن قضاؤه فيما يفضل له من الدور، أو كون الزوجات هنّ المظلوم بهنّ ليمكن القضاء في دورهنّ. أما لو كان الظلم بتعطيل الليلة مع غيرهنّ أو كنّ جديدات لم يمكن القضاء، لأنه إنما يكون في نوبة إحداهنّ، و الظلم لا يقضى
[١] المصدر المتقدم.
[٢] القواعد ٢: ٤٧، المقتصر ٢٦٦. و فيه: فقد ظلمها.
[٣] المصدر المتقدم.