مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٤٤ - الخامسة لا يزور الزوج الضرّة في ليلة ضرّتها
و لو دخل فواقعها (١) ثمَّ عاد إلى صاحبة الليلة لم يقض المواقعة في حقّ الباقيات، لأن المواقعة ليست من لوازم القسمة.
بخلاف الصحّة. و قيّده في المبسوط [١] بكون المرض ثقيلا و إلا لم يصحّ.
ثمَّ إن خرج من عندها في الحال لم يجب عليه قضاؤه و إن كان عاصيا به، لأنه قدر يسير لا يقدح في المقصود. و إن استوعب الليلة في غير العيادة فلا شبهة في القضاء، و فيها قولان، من عدم وصول حقّ صاحبة الليلة إليها، و ليس من ضرورات الزيارة الإقامة طول الليل، فهو ظلم، و كلّ ظلم للزوجة في المبيت يقضى. و اختار المصنف العدم، كما لو زار أجنبيّا. و الأول أقوى. و الفرق بين الأمرين واضح. و الأصل ممنوع، فإن زيارة الأجنبي مشروطة بعدم استيعاب الليلة. و على القولين لا تحتسب على المزورة، لأنها ليست حقّها.
و لو طال المكث ليلا عند غير صاحبة النوبة بغير عيادة، فإن كان عند الضرّة وجب قضاؤه بمثله في نوبة المصحوبة فيه. و إن كان عند غيرها ففي ليلته إن فضل له فضل، و إلا بقيت المظلمة في ذمّته إلى أن يتخلّص منها بمسامحة أو قضاء. و الأقوى مساواة زمان العيادة لغيره في ذلك.
قوله: «و لو دخل فواقعها. إلخ».
(١) لمّا كان المعتبر في القسمة المضاجعة لا المواقعة فجامع غير ذات الليلة في ليلة الضرّة لم يجب عليه قضاء الجماع لها، لأنه لم يدخل في حقّ القسم. و أما زمانه فإن طال وجب قضاؤه من ليلة المجامعة، و إلا فالإثم خاصّة. و خالف في ذلك بعض [٢] العامّة فأوجب قضاء الجماع للمظلومة في ليلة المجامعة كما فعل بها، ثمَّ يذهب إليها ليحصل العدل، و إن لم يكن الجماع واجبا في نفسه.
[١] المبسوط ٤: ٣٢٧.
[٢] راجع الحاوي الكبير ٩: ٥٧٧، حلية العلماء ٦: ٥٢٧، المغني لابن قدامة ٨: ١٤٧.