مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٢٨ - فروع
..........
أول ما يدخل بها سبعا ثمَّ يقسم. و إن كانت عنده ثلاث ثيّب أقام عند البكر ثلاثا حقّ الدخول، فإن شاء أن يسلفها من يوم إلى أربعة تتمّة سبعة، و يقيم عند كلّ واحدة من نسائه مثل ذلك، ثمَّ يقسم لهنّ، جاز. و الثيّب إذا تزوّجها فله أن يقيم عندها ثلاثا حقّ الدخول، ثمَّ يقسم لها و لمن عنده واحدة كانت أو ثلاثا قسمة متساوية» [١]. انتهى كلامه.
و هذا الحكم إشارة إلى جمع آخر بين الروايات غير ما ذكره الشيخ، بحمل خبر السبع للبكر على تقديمها بذلك من غير اختصاص، و أخبار الثلاث على التقديم و الاختصاص، قريب ممّا ذكره [٢] العامّة في ذلك إلّا أنهم خصّوا هذا الحكم بالثيّب، استنادا إلى ما رووه عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أنه لمّا أقام عند أم سلمة ثلاثا قال لها: «إنه ليس بك هو ان على أهلك إن شئت أقمت عندك ثلاثا خالصة لك، و إن شئت سبّعت لك و سبّعت لنسائي. قالت: تقيم معي ثلاثا خالصة» [٣]. و الأشهر [١] بين الأصحاب القول الأول، بل لم ينقلوا فيه خلافا.
إذا تقرّر ذلك فنقول: ظاهر النصّ و الفتوى أن هذا الحقّ لهما على جهة القسمة لا على وجه الاستحقاق المطلق، فيأتي فيه الخلاف السابق في وجوبها ابتداء
[١] في هامش «و»: «إنما نسب القول الأول إلى الشهرة دون القوّة تنبيها على ضعف مستنده، إذ ليس فيه من طرقنا إلا رواية محمد بن مسلم و في طريقها من لا يعلم عدالته، و طريق رواية الحلبي صحيح على الظاهر، و أما رواية سماعة فمقطوعة، و الحسن بن زياد مجهول، و البواقي عامّية. و في المختلف لم يذكر المسألة من الخلافيّات مع ما قد عرفت من الخلاف فيها و الإشكال. بخطّه (قدس سرّه)».
[١] لم نعثر عليه.
[٢] الحاوي الكبير ٩: ٥٨٧- ٥٨٨، حلية العلماء ٦: ٥٢٩، الكافي لابن قدامة المقدسي ٣: ٩٣.
[٣] الموطّأ ٢: ٥٢٩ ح ٢٤، مسند الشافعي: ٢٦٠، صحيح مسلم ٢: ١٠٨٣ ح ١٤٦٠، مع اختلاف في بعض اللفظ.