مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٢١ - أما الأول
..........
عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل له أربع نسوة فهو يبيت عند ثلاث منهنّ في لياليهنّ و يمسّهنّ، فإذا نام عند الرابعة في ليلتها لم يمسّها، فهل عليه في هذا إثم؟ قال: إنما عليه أن يكون عندها في ليلتها و يظلّ عندها صبيحتها، و ليس عليه أن يجامعها إذا لم يرد ذلك» [١]. و إلى هذه الرواية أشار المصنف بقوله:
«و هو المرويّ».
و في دلالة الرواية على مذهب ابن الجنيد نظر، لأن الصبيحة تطلق لغة على أول النهار، و القيلولة التي أوجبها ابن الجنيد تكون في وسط النهار، لأنها- لغة- [٢] النوم نصف النهار. و مع ذلك ليس في كلام ابن الجنيد أن يكون معها في الصبيحة بل في القيلولة خاصّة، و هذا بخلاف ما في الرواية. و الأولى حمل الرواية على الاستحباب، لقصورها عن إفادة حكم الوجوب من حيث السند، و الأمر في الاستحباب أسهل. و كذا الحكم في بقيّة النهار.
و هذا كلّه فيمن لا يكون كسبه ليلا كالحارس و الأتّوني [١]، و إلا فعماد القسمة في حقّهما و أشباههما النهار، و حكم الليل عندهم كنهار غيرهم و النهار كالليل عند غيرهم في جميع ما ذكر. و لو اختلف عمله فكان يعمل تارة بالليل و يستريح بالنهار و يعمل أخرى بالنهار و يستريح بالليل وجب عليه مراعاة التسوية بين زوجاته بحسب الإمكان، فإن شقّ عليه ذلك لزمه لكلّ واحدة ما يتّفق في نوبتها من ليل أو نهار.
[١] الأتّون: الموقد. لسان العرب ١٣: ٧.
[١] الكافي ٥: ٥٦٤ ح ٣٤، الفقيه ٣: ٢٧٠ ح ١٢٨٢، التهذيب ٧: ٤٢٢ ح ١٦٨٩، الوسائل ١٥: ٨٤ ب (٥) من أبواب القسم و النشوز و الشقاق، ح ١.
[٢] لسان العرب ١١: ٥٧٧.