مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٠ - السابعة لو تزوّج أمة بين شريكين ثمَّ اشترى حصّة أحدهما بطل العقد
..........
من الملك، من حيث إنّه تمليك المنفعة، و من ثمَّ لم يخرج عن الحصر المذكور في الآية، و إلّا لما حلّت به. و حينئذ فيكون حلّ جميعها بالملك. و يؤيّده رواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام): «في جارية بين رجلين دبّراها جميعا، ثمَّ أحلّ أحدهما فرجها لصاحبه، قال: هو له حلال» [١]. و هذه الرواية تصلح شاهدا لغير ابن إدريس فإنّه لا يستند إلى مثل هذه الأخبار مع صحّتها فكيف مع ضعفها؟ و كلام ابن إدريس متوجّه و إن كان المنع أولى.
و ما قيل- من بقاء التبعّض من حيث إنّ بعضها يستباح بملك الرقبة و الآخر بملك المنفعة، و هما متغايران. أو أنّ التحليل إمّا عقد أو إباحة، و كلاهما مغاير لملك الرقبة، فيلزم التبعّض- فيه: أنّ التبعّض الممنوع ما خرج عن القسمين المذكورين في الآية لا مطلق التبعيض، لأنّ الغرض رجوع ما قيل بأنّه سبب للحلّ إلى ما ذكر في الآية من القسمين من غير أن يكون مجتمعا منهما معا. و لمّا جعل التحليل راجعا إلى ملك اليمين- لئلّا يخرج عن القسمين- كان مجموع ما يقع من أفراده سببا واحدا، سواء كان مستندا إلى ملك الرقبة، أم إلى التحليل، أم إليهما، أم إلى جملة أمور مجتمعة منهما أو من أحدهما، كما لو اشترى بعض الأمة و اتّهب البعض الآخر، أو حلّل له جميع الشركاء الأمة التي ليس له فيها شركة، أو اجتمع الأمران كما هنا، فيرجع الأمر كلّه إلى استباحة جميعها بالملك و إن اختلفت أسبابه.
و أمّا ما قيل في وجه الإباحة بذلك و الخروج عن التبعيض- من أنّ الأمة قبل التحليل من الشريك محرّمة بأجمعها و بالتحليل حلّت، فليس السبب المحلّل إلّا التحليل، و هو واحد- ففيه: أنّ تحريمها قبل التحليل إنّما كان لعدم تمام السبب، حيث
[١] الكافي ٥: ٤٨٢ ح ٣، الفقيه ٣: ٢٩٠ ح ١٣٨٠، التهذيب ٧: ٢٤٥ ح ١٠٦٧، الوسائل ١٤: ٥٤٥ ب (٤١) من أبواب نكاح العبيد و الإماء ذيل ح ١.