مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥٨ - الثالثة عشرة الصداق يملك بالعقد
[الثالثة عشرة: الصداق يملك بالعقد]
الثالثة عشرة: الصداق يملك (١) بالعقد على أشهر الروايتين.
أولى. و حينئذ فيصحّ الصداق و الشرط معا. و يشترط ضبط مدّة الخيار كغيره، و لا يتقيّد بثلاثة و إن مثّل بها الشيخ في المبسوط [١]، لعدم إفادته الحصر.
ثمَّ إن استمرّ عليه حتى انقضت مدّته لزم. و إن فسخه ذو الخيار رجع إلى مهر المثل كما لو عرى العقد عن المهر، و إنما يجب بالدخول كما مرّ. و قد تقدّم [٢] البحث في هذه المسألة في أول الكتاب.
قوله: «الصداق يملك. إلخ».
(١) اختلف الأصحاب في أن المرأة هل تملك الصداق جميعه بالعقد و إن لم يستقرّ الملك قبل الدخول، أو تملك نصفه خاصّة و النصف الآخر يتوقّف على الدخول؟
بسبب اختلاف الروايات في ذلك و ظواهر الأدلّة، فالمشهور بينهم الأول، لعموم قوله تعالى وَ آتُوا النِّسٰاءَ صَدُقٰاتِهِنَّ نِحْلَةً [٣] الشامل لما قبل الدخول و بعده.
و لأنها إن ملكت نماء الصداق بنفس العقد وجب أن تملك الصداق به. و الملازمة ظاهرة، لأن النماء تابع للأصل، فملكيّته تستلزم ملكيّة الأصل. و يدلّ على حقيّة المقدّم موثّقة عبيد بن زرارة عن الصادق (عليه السلام) في رجل ساق إلى زوجته غنما و رقيقا فولدت عندها، و طلّقها قبل أن يدخل بها، فقال: «إن كنّ حملن عنده فله نصفها و نصف ولدها، و إن كنّ حملن عندها فلا شيء له من الأولاد» [٤]. و لأن الصداق عوض البضع، فإذا ملك البضع بالعقد وجب أن تملك المرأة عوضه به، لأن ذلك مقتضى المعاوضة كالبيع و غيره.
[١] المبسوط ٤: ٣٠٤.
[٢] في ج ٧: ١٠١.
[٣] النساء: ٤.
[٤] الكافي ٦: ١٠٦ ح ٤. التّهذيب ٧: ٣٦٨ ح ١٤٩١، الوسائل ١٥: ٤٣ ب (٣٤) من أبواب المهور، ح ١.