مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤٨ - السابعة إذا شرط في العقد ما يخالف المشروع، مثل أن لا يتزوّج عليها أو لا يتسرّى
..........
شرطها لا لمانع آخر، فإذا أذنت فيه جاز.
و القول الذي حكاه المصنف من اختصاص لزوم الشرط بالنكاح المنقطع و بطلان العقد لو كان دائما للشيخ في المبسوط [١]، و تبعه عليه جماعة من المتقدّمين و المتأخّرين، منهم العلامة في المختلف [٢] و ولده فخر الدين في الشرح [١]، استنادا في بطلان الشرط إلى منافاته لمقتضى العقد، و في بطلان العقد إلى عدم الرضا به بدون الشرط و لم يحصل، و في جوازهما في المتعة إلى عدم منافاة الشرط لها، لأن المقصود الأصلي منها التمتّع و التلذّذ و كسر الشهوة دون التوالد و التناسل المقصودين من الدائم، و ذلك لا يستدعي الوطء. و عليه نزّلوا الروايتين.
و هذا لا يخلو من تحكّم كما قاله المصنف، لأن النصّ مطلق، و المقاصد في النكاح مطلقا مختلفة، و جاز أن يكون المطلوب من الدائم ما ادّعوه في المنقطع، و بالعكس. و لا يعتبر في صحّة العقد تتبّع غاياته و لا رعاية مقاصده الغالبة، بل يكفي قصد بعضها، و هو متحقّق في المتنازع فيهما. و يمكن جعل الروايتين شاهدتين للجواز و إن لم يكونا مستندا، إذ يكفي في إثباته ما تقدّم من عموم الآية و الرواية المستفيضة.
و لابن إدريس [٤] قول ثالث ببطلان الشرط فيهما و صحّة العقد. أما الشرط فلما تقدّم من منافاته [لمقتضى العقد] [٥]. و أما العقد فلأصالة صحّته و عدم بطلانه
[١] لم نجده فيه، بل الموجود بطلان الشرط خاصّة في الدائم و المنقطع دون العقد، لاحظ إيضاح الفوائد ٣: ٢٠٧- ٢٠٨.
[١] المبسوط ٤: ٣٠٤.
[٢] مختلف الشيعة: ٥٤٥.
[٤] السّرائر ٢: ٥٨٩.
[٥] من الحجريتين فقط.