مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤٤ - السادسة إذا أمهرها مدبّرة ثمَّ طلّقها صارت بينهما نصفين
..........
للمرأة يوم في الخدمة، و يكون لسيّدها الذي كان دبّرها يوم في الخدمة. قيل: فإن ماتت المدبّرة قبل المرأة و السيّد لمن يكون الميراث؟ قال: يكون نصف ما تركته للمرأة، و النّصف الآخر لسيّدها الذي دبّرها» [١].
و هذه الرواية- مع ضعف سندها- لا تدلّ على انعتاقها بموت السيّد كما ادّعاه الشيخ، و إنما تضمّنت صحّة جعلها مهرا، و عود نصفها إلى المولى، و كونها مشتركة بينه و بين المرأة، و ما تركته بينهما كذلك. و هذا كلّه لا كلام فيه. نعم، يظهر منها رائحة البقاء على التدبير من قوله: «و تقدّمت على ذلك» و قوله: «فإن ماتت المدبّرة» و شبه ذلك، و مثل هذا لا يكفي في إثبات الحكم المخالف للأصل.
و حملها ابن إدريس [٢] على ما إذا كان التّدبير واجبا بنذر و شبهه، فإنه حينئذ لا يصحّ رجوع المدبّر فيه.
و ردّه في المختلف [٣] ببطلان جعلها مهرا حينئذ و قيّد بقاء التدبير بما لو شرط بقاء التدبير، فإنه يكون لازما، لعموم: «المؤمنون عند شروطهم» [٤] و لأنه كشرط العتق في البيع و نحوه. و يظهر من قوله في الرواية: «قد عرفتها و تقدّمت على ذلك» كونه قد شرط عليها بقاء التدبير. فعلى هذا تتمّ الرواية و فتوى الشيخ، لأنه عبّر في النّهاية بلفظ الرّواية.
و اعلم أن تعبير المصنف بالمدبّرة مؤنّثة تبع فيه الرواية و كلام الشيخ، و الحكم في الذكر و الأنثى واحد.
[١] الكافي ٥: ٣٨٠ ح ٣، التّهذيب ٧: ٣٦٧ ح ١٤٨٦، الوسائل ١٥: ٣٤ ب (٢٣) من أبواب المهور.
[٢] السّرائر ٢: ٥٨٨.
[٣] مختلف الشّيعة: ٥٤٥.
[٤] التّهذيب ٧: ٣٧١ ح ١٥٠٣، الاستبصار ٣: ٢٣٢ ح ٨٣٥، قضاء حقوق المؤمنين: ١٨:
ح ٥، الوسائل ١٥: ٣٠ ب «٢٠» من أبواب المهور ح ٤.