مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٩ - الرابعة لو أبرأته من الصداق ثمَّ طلّقها قبل الدخول رجع بنصفه
[الرابعة: لو أبرأته من الصداق ثمَّ طلّقها قبل الدخول رجع بنصفه]
الرابعة: لو أبرأته من الصداق (١) ثمَّ طلّقها قبل الدخول رجع بنصفه.
و كذا لو خلعها به أجمع.
حرّمنا على الأجنبيّ سماع صوت المرأة مطلقا، أو جوّزناه و لكن خيف الفتنة، أو لم يمكن ذلك إلا بالخلوة المحرّمة، رجعت عليه بنصف الأجرة كالصنعة، لتعذّر الرجوع إلى نصف المفروض بمانع شرعيّ، فيكون كالمانع العقلي. و إن أمكن ذلك بدون محظور قيل جاز تعليمها النصف من وراء حجاب، لأنه موضع ضرورة، كمعاملة الأجنبيّة، أو لأنه تعليم واجب، أو لأن مطلق سماع صوتها ليس بمحرّم. و هذا هو الوجه. و هو خيرة المبسوط [١].
و قيل: ترجع عليه بنصف الأجرة مطلقا، لما ذكر من الموانع، و لأن النصف يعسر الوقوف عليه، لاختلاف الآيات في سهولة التعليم و صعوبته. و على الأول تقسّم السورة بالحروف لا بالآيات.
و لو كان الطلاق بعد الدخول و قبل التعليم فالكلام في وجوب تعليم جميع السورة كما في النصف، و أولى بالصحّة، لانتفاء المانع الأخير في النصف.
قوله: «لو أبرأته من الصداق. إلخ».
(١) هنا مسألتان:
إحداهما: إذا أبرأته من الصداق قبل الدخول ثمَّ طلّقها قبله فالمشهور بين الأصحاب- و هو الذي قطع به المصنف- أنه يرجع عليها بنصف المهر، لتصرّفها فيه قبل الطلاق تصرّفا ناقلا له عن ملكها بوجه لازم، فلزمها عوض النصف، كما لو نقلته إلى ملك غيره و أتلفته. و هذا هو المذهب.
[١] المبسوط ٤: ٢٧٥.