مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٨ - الأولى إذا دخل الزوج قبل تسليم المهر كان دينا عليه، و لم يسقط بالدخول
..........
أجاف من الرجال على أهله بابا أو أرخى سترا فقد وجب عليه الصداق» [١].
و رواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «سألته عن المهر متى يجب؟
قال: إذا أرخيت الستور و أجيف الباب» [٢] الحديث. و في معناها غيرها.
و الصدوق عبّر في المقنع [٣] بمتن رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «قلت له: الرجل يتزوّج المرأة فيرخي عليه و عليها الستر أو يغلق الباب، ثمَّ يطلّقها، فتسأل المرأة هل أتاك؟ فتقول: ما أتاني، و يسأل هو هل أتيتها؟ فيقول: لم آتها. فقال: لا يصدّقان، و ذلك لأنها تريد أن تدفع العدّة عن نفسها، و يريد هو أن يدفع المهر» [٤].
و نقل الشيخ- (رحمه الله)- عن الثقة الجليل محمد بن أبي عمير أنه كان يقول:
«إن الأحاديث قد اختلفت في ذلك، فالوجه في الجمع بينها أن على الحاكم أن يحكم بالظاهر و يلزم الرجل المهر كلّه إذا أرخى الستر، غير أن المرأة لا يحلّ لها فيما بينها و بين اللّه تعالى أن تأخذ إلا نصف المهر» [٥]. و تبعه عليه الشيخ [٦] و أتباعه [٧].
و الحقّ أنه ليس في الأخبار على كثرتها و اختلافها خبر صحيح إلا خبر [٨] زرارة الذي نبّهنا على صحّته، و هو دالّ على المذهب الأول، إلا أن فيه إشكالا، لأنه
[١] التّهذيب ٧: ٤٦٤ ح ١٨٦٤، الاستبصار ٣: ٧٢٢ ح ٨٢٢، الوسائل الباب المتقدم ح ٤.
[٢] التّهذيب ٧: ٤٦٥ ح ١٨٦٧، الاستبصار ٣: ٢٢٨ ح ٨٢٥، الوسائل الباب المتقدم ح ٦.
[٣] المقنع: ١٠٩.
[٤] الكافي ٦: ١١٠ ح ٨، التهذيب ٧: ٤٦٥ ح ١٨٦٥، الاستبصار ٣: ٢٢٧ ح ٨٢٣.
الوسائل ١٥: ٦٩ ب «٥٦» من أبواب المهور ح ١.
[٥] التهذيب ٧: ٤٦٧ ذيل ح ١٨٦٩.
[٦] النّهاية: ٤٧١.
[٧] راجع المهذّب ٢: ٢٠٤، و الوسيلة: ٢٩٨.
[٨] المتقدّم في الصفحة السابقة، هامش (٣).