مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٢ - و أما الثاني- و هو تفويض المهر
..........
و لكنّه في المختلف [١] نسب إلى المبسوط أنه جعل في المسألة قولين:
أحدهما مهر المثل، و الآخر عدم المهر، و اختار الثاني. و كذلك نقل عنه الشهيد في الشرح [٢]، و زاد أنه غير دالّ على سقوط المتعة، لصدق نفي المهر و ثبوت المتعة.
و في هذا النقل نظر، لأن الشيخ إنما ذكر هذه العبارة و الخلاف المذكور في مفوّضة البضع، و أما مفوّضة المهر فلم يذكر حكم موت الحاكم فيها أصلا. و عذره واضح، لأنه متتبّع فيه لفروع المخالفين و غير ملتفت إلى فروع أصحابنا، كما ذكره في غير موضع منه، و هم لا يرون لمفوّضة المهر هذه الأحكام، بل يجعلونها [٣] كفارضة المهر المجهول، فيوجبون لها مهر المثل، و اختلفوا في ثبوته بالدخول أو بالعقد.
و فرّعوا عليه ما لو طلّقها قبل الدخول، فمنهم من أوجب نصف مهر المثل [٤]، و منهم من أوجب المتعة [٥] عملا بعموم الآية [٦]. و في المبسوط اقتصر على نقل ذلك ثمَّ قال: «و الذي تقتضيه أخبارنا أنه إذا علّق بمشيئة الرجل فمهما حكم به وجب، و إن علّق بها لم تتجاوز مهر السنّة، و إن علّق بهما وقف حتى يصطلحا» [٧]. فهذا جملة ما ذكره في مفوّضة المهر، و مع ذلك فنقله للقولين المذكورين في المسألة الأولى عن المخالفين لا عن أصحابنا، لما نعلم من عادته في هذا الكتاب. فظهر أن القول في هذه المسألة بمهر المثل لا يعرف إلا للعلامة في القواعد.
[١] مختلف الشيعة: ٥٤٤.
[٢] غاية المراد: ٢٠١.
[٣] أنظر مذهبهم في ص: ٢١٧، هامش (٤).
[٤] راجع الحاوي الكبير ٩: ٤٨٥، المغني لابن قدامة ٨: ٥٢.
[٥] راجع الحاوي الكبير ٩: ٤٨٦، المغني لابن قدامة ٨: ٥٢.
[٦] البقرة: ٢٣٦.
[٧] المبسوط ٤: ٢٩٧.