مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٠ - و أما الثاني- و هو تفويض المهر
..........
و أيضا: فإن حضور المحكوم عليه غير شرط في صحّة الحكم، و حيث شرط تقدير المهر للحاكم و لزم في الابتداء استصحب إلى أن يثبت المزيل، فما دام الحاكم حيّا لا يثبت المزيل، و إذا مات تعذّر الحكم، فناسب وجوب المتعة، حيث إنهما لم يقدما على عدم المهر هنا، فلا يجوز خلوّ البضع عن عوض، و هو إما مهر المثل أو المتعة، فإذا ثبت الثانية بالنصّ انتفى الآخر، بخلاف مفوّضة البضع، لقدومها على عدم المهر بدون الدخول أو الفرض، فإذا مات الحاكم فيها فلا شيء.
و ذهب العلامة في القواعد [١] إلى ثبوت مهر المثل هنا. و وجهه: أن المهر مذكور في العقد غايته أنه لم يتعيّن، فإذا تعذّر تعيينه بموت الحاكم وجب الرجوع إلى مهر المثل، لأنه عوض البضع حيث لا معيّن سواه.
و يضعّف بأن مهر المثل إنما يكون عوضا للبضع مع استيفائه بالوطء أما مع تجرّده عنه فلا. و مجرّد العقد لا يقتضيه شرعا. و ليس هذا كشرط المهر الفاسد أو المبهم حيث وجب مهر المثل، للاتّفاق على كونه شرطا صحيحا غايته كون تعيين المهر موقوفا على بيان الحاكم، فإذا مات المبيّن لا يلزم الانتقال إلى مهر المثل.
و أيضا فقد بيّنا أن مهر المثل إنما يلزم على تقدير إبهام المهر بالدخول لا بالعقد، و هو منتف هنا.
و ذهب ابن إدريس [٢] إلى عدم ثبوت شيء مع موت الحاكم قبله، و لا يقدح فيه موت المحكوم عليه، فيحكم الحاكم بعده، و يلزمه إن كان هو الزوج، و يرث ما يحكم به هو و ورثتها. إلا أنه فرض كلّ قسم في صورة مخصوصة، ففرض عدم ثبوت شيء مع موتها و كونها الحاكمة، و بقاء الحكم مع موتها و كون الزوج هو
[١] قواعد الأحكام ٢: ٤١.
[٢] السرائر ٢: ٥٨٧.