مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢١٦ - و أما الثاني- و هو تفويض المهر
..........
و الكثرة. أما في الكثرة فظاهر، لأن حكمه به على نفسه. و أما في جانب القلّة فلا يتقيّد إلا بما يجوز جعله مهرا. و على تقدير تفويضه إليها لا يتقدّر في جانب القلّة كما مرّ، لأنه حقّها فلها الاقتصار على القليل. و يتقدّر في جانب الكثرة بمهر السنّة عند جميع الأصحاب.
و مستند ذلك أخبارهم، كرواية زرارة عن الباقر (عليه السلام) في رجل تزوّج امرأة على حكمها، قال: «لا يجوز بحكمها مهر نساء آل محمّد اثنتي عشرة أوقيّة و نشّا، و هو وزن خمسمائة درهم من الفضّة. قلت: أرأيت إن تزوّجها على حكمه و رضيت، قال: ما حكم به من شيء فهو جائز لها قليلا كان أو كثيرا. قال: قلت:
كيف لم تجز حكمها عليه و أجزت حكمه عليها؟ قال: فقال: لأنه حكّمها فلم يكن لها أن تجوز ما سنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و تزوّج عليه نساءه، فرددتها إلى السنّة، و لأنها هي حكّمته و جعلت الأمر في المهر إليه و رضيت بحكمه في ذلك، فعليها أن تقبل حكمه قليلا كان أو كثيرا» [١].
و في الحقيقة الفرق الواقع في الرواية بنفس الدعوى و السؤال قائم في جواز نقصانه عن مهر السنّة و عدم جواز زيادتها، مع أن أبا بصير روى أيضا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)- و سأله عن الرجل يفوّض إليه صداق امرأته فنقص عن صداق نسائها- قال: «يلحق بمهر نسائها» [٢]. و الشيخ [٣] جمع بين الروايتين بحمل هذه على ما إذا فوّض إليه الصداق على أن يجعله مثل مهر نسائها فقصر عنه، فإنه يلحق به، و الأولى على ما إذا فوّض إليه الأمر مطلقا. و الظاهر أن الحكم المذكور
[١] الكافي ٥: ٣٧٩ ح ١، علل الشرائع: ٥١٣ ح ١، التهذيب ٧: ٣٦٥ ح ١٤٨٠، الاستبصار ٣:
٢٣٠ ح ٨٢٩، الوسائل ١٥: ٣١ ب (٢١) من أبواب المهور، ح ١.
[٢] التهذيب ٧: ٣٦٦ ح ١٤٨٢، الاستبصار ٣: ٢٣٠ ح ٨٣١، الوسائل الباب المتقدم ح ٤.
[٣] التهذيب ٧: ٣٦٦ ح ١٤٨٢، الاستبصار ٣: ٢٣٠ ح ٨٣١، الوسائل الباب المتقدم ح ٤.