مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٨٥ - الأول في المهر الصحيح
..........
وجوب مثل الخلّ، لأن ذلك أقرب إلى ما تراضيا عليه، بل ربما لم يخالف ما تراضيا عليه إلّا بمشخّصات لا دخل لها في المقصود و لا في الماليّة، فيلغو عند حصول مثل هذا العارض.
و ثالثها: وجوب قيمة الخمر عند مستحلّيه. اختاره الشيخ في المبسوط [١] و الخلاف [٢]، لأن قيمة الشيء أقرب إليه عند تعذّره. و لأنهما عقدا على شخص باعتبار ماليّته، فمع تعذّره- لظهور بطلان المعاوضة عليه- يصار إلى القيمة.
و فيه منع بيّن، لأن الخمر غير مقصود أصلا، و لا وقع عليه التراضي، فكيف ينتقل إلى قيمته؟ و اعتبارها فرع صحّة العقد على العين، بخلاف ما لو عقدا على الخمر عالمين به، فإنهما قد تراضيا على العين، فلا يمتنع الانتقال إلى القيمة لتعذّر العين كما تقدّم. و ظاهر الحال أن قول المصنف أقرب الأقوال إلى مراد المتعاقدين، فينبغي أن يكون العمل عليه.
هذا كلّه في المثليّ كالخمر. أما القيميّ كالعبد إذا ظهر حرّا فالانتقال إلى قيمته، لقيامها مقام المثل في المثليّ. و ليس هذا كالقول الثالث، لأن ذلك يعتبر فيه قيمة العين بالوصف الواقع الذي امتنع صحّته عليه بواسطته، و هنا اعتبرت القيمة باعتبار الوصف المقصود لهما. و على هذا فيسقط القول الثالث في القيمي، لأن الحرّ لا قيمة له. نعم، لو ظهر مستحقّا كان اعتبار قيمته جاريا على القولين. و على هذا فالقول بالمثل متعذّر في القيمي مطلقا، و بقيمة الواقع متعذّر في الحرّ، فليس فيه إلا القول بقيمته [٣] أو مهر المثل. فإطلاقهم تشبيه الحكم في مسألة الحرّ بظرف الخمر لا يأتي على إطلاقه، بل يحتاج إلى تنقيح.
[١] المبسوط ٤: ٢٩٠.
[٢] الخلاف ٤: ٣٧١، مسألة (١٠).
[٣] كذا فيما لدينا من النسخ و الحجريّتين، و لعلّ الصحيح: بقيمته عبدا أو. كما وردت في الجواهر (٣١:
٣٦).