مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٨٣ - الأول في المهر الصحيح
و لو أصدقها ظرفا (١) على أنه خلّ فبان خمرا قيل: كان لها قيمة الخمر عند مستحلّيه. و لو قيل لها مثل الخلّ كان حسنا. و كذا لو تزوّجها على عبد فبان حرّا أو مستحقا.
قوله: «و لو أصدقها ظرفا. إلخ».
(١) إذا عقدا على هذا الظرف على أنه خلّ في زعمهما فبان خمرا، أو على هذا الشخص المعيّن على أنه عبد فبان حرّا [أو مستحقا] [١] و بالجملة عقدا على ما يظنّان صلاحيّته للمهر فبان عدمها، صحّ العقد قولا واحدا. و أما المهر المعيّن فلا شبهة في فساده. و في ما يجب ثلاثة أقوال:
أحدها- و هو الذي اختاره المصنف- مثل الخلّ، لأن تراضيهما وقع على الجزئيّ المعيّن الذي يظنّان كونه خلّا، و هو يستلزم الرضا بالخلّ الكلّي مهرا، لأن الجزئيّ يستلزم الكليّ، فالرضا به يستلزم الرضا به، فإذا فات الجزئي لعدم صلاحيّته للملك بقي الكلّي، لأنه أحد الأمرين اللذين وقع التراضي بهما، و لأنه أقرب إلى المعقود عليه، لأنه مثله. و هو خيرة ابن الجنيد [٢] أيضا، و ابن إدريس [٣]، و العلامة في المختلف [٤].
إن قيل: إن الكلّي الذي وقع التراضي عليه بالعقد على الجزئي هو الكلّي المقترن بالمشخّصات الموجودة، و هذا يمتنع بقاؤه إذا ارتفعت المشخّصات، و المحكوم بوجوبه هو الكلّي في ضمن شخص آخر، و هذا لم يقع التراضي عليه أصلا أصالة و لا تبعا، فإيجابه في العقد إيجاب لما لم يتراضيا عليه. و كونه أقرب إلى المعقود عليه- مع تسليمه- لا يستلزم وجوبه، لأن المهر الذي يجب بالعقد
[١] من إحدى الحجريّتين فقط.
[٢] لاحظ المختلف: ٥٤٧.
[٣] السرائر ٢: ٥٩٢- ٥٩٣.
[٤] لاحظ المختلف: ٥٤٧.