مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٨١ - الأول في المهر الصحيح
و لو أمرته بتلقين غيرها (١) لم يلزمه، لأن الشرط لم يتناولها.
مع أن التعدّد كان موجودا من يومئذ. و اختلاف القراءات على ألسنة العرب أصعب منه على ألسنة المولّدين.
و وجه تسمية القراءة بالحرف ما روي من أن النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: «نزل القرآن على سبعة أحرف» [١] و فسّرها بعضهم بالقراءات [٢].
و ليس بجيّد، لأن القراءات المتواترة لا تنحصر في السبعة، بل و لا في العشرة، كما حقّق في محلّه. و إنما اقتصروا على السبعة تبعا لابن مجاهد [٣] حيث اقتصر عليها تبرّكا بالحديث. و في أخبارنا أن السبعة أحرف ليست هي القراءات، بل أنواع التركيب من الأمر و النهي و القصص و غيرها [١].
ثمَّ إن لم نوجب التعيين كان التخيير إليه، لأن الواجب في ذمّته أمر كلّي، و تعيينه موكول إليه كغيره من الدّين الكلّي.
قوله: «و لو أمرته بتلقين غيرها. إلخ».
(١) ضمير «غيرها» يرجع إلى الحرف، لتضمّنه معنى القراءة المخصوصة، أو إلى الجائز منها، لأنه في معنى القراءة الجائزة، و كلاهما مؤنّث.
و المراد أنه مع تعيين القراءة المخصوصة، أو الإطلاق و حملناه على الجائزة، لو طلبت منه غير ما عيّن شرعا، إمّا لكونه قد اختاره، أو شرطه، أو أراد
[١] لم نعثر على خبر يفيد هذا المعنى، راجع التبيان ١: ٧، مجمع البيان ١: ١٢.
[١] غريب الحديث للهروي ١: ٤٥٠، مسند أحمد ٢: ٣٠٠، مشكل الآثار ٤: ١٨٢، جامع البيان «تفسير الطبري» ١: ٩.
[٢] راجع غريب الحديث للهروي ١: ٤٥١، جامع البيان ١: ١٥، غرائب القرآن على هامش جامع البيان ١: ٢١.
[٣] راجع الإتقان في علوم القرآن ١: ٨١.