مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٤ - الأول في المهر الصحيح
..........
الظاهر منه كون التراضي في جانب القلّة و الكثرة مع التعيين أيضا، بقرينة قوله «قلّ أو كثر». و توقّف العلامة في المختلف [١]. و له وجه، و إن كان جانب الصحّة لا يخلو من رجحان ما.
الثاني: على تقدير الصحّة ما الذي يجب فيه؟ أقوال:
أحدها- و هو الذي اختاره المصنف- وجوب مهر المثل مع الدخول كالمفوّضة. و هو مذهب الشيخ في الخلاف [٢] و ابن إدريس [٣] و العلامة [٤]، إلا أنه لم يقيّد بالدخول في غير الإرشاد [٥]، فيحتمل أن يريد المطلق وجوب مهر المثل بالعقد بدل المسمّى حيث تعذّر. و تظهر الفائدة فيما لو طلّق قبل الدخول فيجب نصف مهر المثل، أو مات أحدهما فيجب الجميع، بخلاف قول من قيّد بالدخول، فإنه مع الموت قبله لا شيء. و على هذا فيكون القول بوجوب مهر المثل منقسما إلى قولين. و قد نبّه عليهما الشهيد في شرح الإرشاد [٦]، و نقل القول بوجوب مهر المثل بنفس العقد عن الشيخ.
و وجه القول بمهر المثل: أن عدم صلاحيّة المسمّى لأن يكون صداقا يقتضي بطلان التسمية، فيصير العقد خاليا عن المهر، فيجب بالوطء مهر المثل، لأنه قيمة البضع، و هذا وجه القول الأول. أو لأن العقد واقع بالعوض فلا يكون تفويضا، لكن لمّا تعذّر العوض المعيّن بفوات ماليّته شرعا انتقل إلى بدله، و هو مهر المثل. و هو وجه القول الثاني. لكنّه يضعّف بأن مهر المثل إنما يكون عوضا
[١] المختلف: ٥٤١- ٥٤٢.
[٢] الخلاف ٤: ٣٦٣ مسألة (١).
[٣] السرائر ٢: ٥٧٧.
[٤] إرشاد الأذهان ٢: ١٤.
[٥] لاحظ التحرير ٢: ٣١، القواعد ٢: ٣٧.
[٦] غاية المراد: ١٩٨.