مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٠ - الخامسة إذا تزوّج امرأة و شرط كونها بكرا فوجدها ثيّبا لم يكن له الفسخ
..........
الصداق وافيا، أم ينقص؟ قال: ينقص» [١]. و وجه دلالته استلزام النقص تقدير منقوص، و المناسب تقدير لفظ «شيء» مبهم، لاقتضاء المقام إيّاه.
و ثانيها: أنه ينقص السدس، ذكره القطب الراوندي في شرح النهاية [٢]، لأن الشيء في عرف الشرع السدس، كما ورد [٣] في الوصيّة به.
و غلّطه المصنف في ذلك، لأن الشيء لم يذكر في الرواية، و إنما وجب تقديره لاقتضاء اللفظ نقصان قدر مبهم، و هو شيء منكر، لا الشيء المعيّن الذي هو السدس. ثمَّ كون الشيء سدسا في الوصيّة لا يقتضيه في غيرها، لانتفاء الدليل عليه، مع كونه أعمّ. و لا شبهة في أن مثل هذا الحمل غلط فاحش، لا يليق بالمجتهدين في الأحكام الشرعيّة، المستنبطين للأحكام من مداركها لا من كلام الفقهاء.
و ثالثها: أنه ينقص منه مقدار ما بين مهر البكر و الثيّب عادة، أي بنسبة ما بينهما، لا مجموع ما بينهما، لئلّا يلزم استيعاب المسمّى في بعض الموارد، بل الزيادة عليه. فلو فرض كون مهر مثل البكر مائة و الثيّب خمسين، نقص في الفرض نصف المسمّى.
و هذا قول ابن إدريس [٤] و رجّحه المصنف و العلامة في التحرير [٥].
و وجهه: أن الرضا بالمهر المعيّن إنما حصل على تقدير اتّصافها بالبكارة، و لم
[١] الكافي ٥: ٤١٣ ح ٢، التهذيب ٧: ٤٢٨ ح ١٧٠٦، الوسائل ١٤: ٦٠٥ ب (١٠) من أبواب العيوب و التدليس ح ٢.
[٢] حكاه عنه المحقق في نكت النهاية راجع النهاية و نكتها ٢: ٣٦١.
[٣] لاحظ الوسائل ١٣: ٤٥٠ ب «٥٦» من أبواب الوصايا.
[٤] السرائر ٢: ٥٩١.
[٥] التحرير ٢: ٣٠.